الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢١ - أحكام الترقيع
مسلمة من الهلاك بأخذ جزء من جسم الميت لا يكون ذلك حراماً، استناداً إلى التزاحم الملاكي الذي تقدّم ذكره، وحتّى لو كان هذا هو أمر حرام إلاّ أنّه إذا توقّف إنقاذ مسلم على ذلك فيتزاحم الواجب والحرام، وطبعاً يتقدّم حفظ حياة المسلم على حرمة هتك الميت. ولكن ينبغي أن نلتزم بالديّة على القاطع ؛ لعدم المنافاة بين جواز القطع والقلع ووجوب الديّة.
وفي هذه الصورة أيضاً تكون العين أو ما شابهها بعد ذلك جزءً من جسم الحي.
وقد ورد في الاخبار جواز اخذ سنّ الميت لاستفادة إنسان حيّ في معتبرة زرارة عن الإمام الصادق× قال: سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه فأخَذَ سنّ إنسان ميّت فيجعله مكانه؟
قال: لا بأس[١].
ثم إنّ الميت يتمكّن أيضاً من أن يوصي بأخذ عينه بعد موته لإلحاقها ببدن الغير، وفي هذه الصورة لا تثبت الديّة على القاطع[٢]، ودليل ذلك هو: أنّ الميّت له حقّ في أن يسقط حقّه في احترامه حيّاً وميّتاً بشرط أن لا يصل إلى ذلّه ومهانته، وعلى هذا يجوز له أن يوصي بهذه الوصايا التي ترجع عليه بالنفع والثواب. وحينئذٍ سيكون امتثال وصيته هو الاحترام له.
ونفس الكلام نقوله فيما إذا كان الميت كافراً أو مشكوك الإسلام، ولكن هنا لا توجد ديّة على قاطع الجزء منه، لعدم الاحترام للكافر الميت.
٣- اما الصورة الثالثة وهي العلاج بقطع جزء من جسم إنسان والحاقه بمكان
[١] وسائل الشيعة: ج٤، باب٣١ من ابواب لباس المصلي: ص٣٠٢ ح٤.
[٢] لانه بالوصية والاجازة يكون قد تنازل عن حقّه الذي يُصرف على نفسه ، كما في ابراء الطبيب من الضمان على تقدير عدم حصول البرء وعدم نجاح العملية فيسقط الضمان على الطبيب على تقدير ضمانه للعطل الذي يحصل من العلاج بدون تعدٍّ أو تفريط.