الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٢ - مجالات المسؤولية القائمة على اشتراط السلامة
مجالات المسؤولية القائمة على اشتراط السلامة:
لو تعاقد الطبيب مع مريضه واشترط المريض أن يكون عمل الطبيب مقترناً بالسلامة من السراية إلى المضاعفات التي لا تُحمد عقباها، فهل هذا الشرط صحيح؟
نقول: (١) ذكر البعض: بطلان هذا الشرط، لأن الطبيب غير قادر على الالتزام بهذا الشرط على أن ضمان الآدمي يجب بالجناية لا بالعقد[١].
أقول: أما عدم القدرة على ذلك قد تقدم أن مقدمات السلامة العادية اختيارية وقدرته على مقدمات السلامة وعدم السراية كافية في صحة هذا العقد ، كما ان وثوقه أو اطمئنانه بالسلامة وعدم السراية لا يجعل العقد غرريّاً عما تقدم ذلك. ولا يضرّ التخلف في بعض الأوقات.
وحينئذٍ نقول: إذا كان الطبيب واثقاً ومطمئناً من عدم سراية ما يعالجه إلى مواطن أُخرى من الجسم فيصح أن يقبل هذا الطبيب ذلك الشرط عليه مع كون العقد واقعاً على المعالجة ، ومعنى ذلك أن يحتفظ المريض بحقّ الفسخ إن لم يحصل على السلامة من السراية ، وأثره أن لا يدفع إلى الطبيب الأُجرة المسماة بل أُجرة المثل.
وأما ضمان الطبيب فقد تقدم أن الطبيب ضامن إذا لم يأخذ البراءة من المريض حسب موثقة عبد الله بن سنان المتقدمة.
فليس الضمان متوقفاً على الجناية فقط كما تقدّم ذلك ، إذ قلنا: إنّ الضمان مرّة يكون بالجناية ومرّة يكون بالاتلاف، ومرّة ثالثة يكون بالسراية غير العمديّة
[١] راجع ما كتبه الدكتور عبد الستار أبو غدة في بحثه المقدم للدورة الثامنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي تحت عنوان: (مسؤولية الطبيب وضمانه): ص٤٢ عن الهداية ٢: ١٩٤ و٣: ١٧٩، وعن مجمع الضمانات : ٤٧ - ٤٨.