الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها
مقابل التزام، ولا معنى لاختصاصه في العقود المعاوضية.
٤) ألاّ يكون الشرط مجهولاً جهالة توجب الغرر في البيع ؛ لأنّ الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين، وبما أنّ الجهالة في أحد العوضين غرر في البيع توجب بطلانه ؛ لنهي النبي٧ عن بيع الغرر، فحينئذٍ يكون الالتزام بأمر مجهول مبطلاً للبيع، ويبطل الالتزام الذي في ضمن هذا البيع الباطل.
٥) أن يكون الشرط مقدوراً للمشروط عليه ؛ لأنّ الالتزام والشرط لا يتعلق بغير المقدور، لأنّ القدرة هي شرط توجّه التكليف بالعمل بالشرط.
٦) أن يكون في الشرط غرض عقلائي معتدّ به ؛ لأنّ الشرط يوجب حقاً للشارط، وما لم يكن في الشرط غرض عقلائي لا يعدّ حقّاً للشرط ولا يعتني به الشارع، فيوجب الوفاء به. بالإضافة إلى عدم وجود نصّ معتبر يحرّم الشرط في العقد.
اما ما يذكر من نهي النبي٧ عن بيع وشرط فقد ذكر ابن قدامة انه ليس له أصل وقد أنكره أحمد، ولا يعرف مروّيا في مسند فلا يعوّل عليه.
وقال ابن تيميّة: ان هذا الحديث لا يوجد في دواوين الحديث وان الأحاديث الصحيحة تعارضه[١]، وقد تقدّم منّا انه لم يعمل بإطلاق هذا الحديث أحد.
ب) ويوجد دليل آخر ورد في الإجارة يدلّ على نفوذ الشرط، فقد ذكر صاحب الجواهر[٢] أنّه: لو استأجره ليحمل له متاعاً إلى موضع معيّن بأجرة معيّنة واشترط عليه وصوله في وقت معيّن، فإن قصّر عنه نقّص من أجرته شيئاً معيّناً، جاز وفاقاً للأكثر نقلاً وتحصيلاً، بل المشهور (المشهور عند الإمامية) كذلك ؛
[١] (القواعد النورانية: ١٨٧).
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٠.