الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٩ - البحث عن التداوي وحكمه
أن يهجس في نفوسهم أن الشفاء والنفع هو من فعل الدواء وذلك هو الشرك.
الثالث استحباب التداوي:
وبه قال الشافعية وجمهور السلف وعامة أهل العلم وهو قول الحنفية والمالكية وكذا الإمامية، واحتجّ لهم بالاخبار الكثيرة التي تذكر نفع الادوية والاطعمة كالحبّة السوداء واحاديث تدل على التداوي وهي كثيرة منها ما سياتي فانتظر.
ثم إن الإنسان بفطرته يسعى لازالة آلامه واسقامه، وقد حثّ الإسلام على التداوي، حيث ذكرت كتب الطب النبوي الأحاديث الشريفة المتواترة - التي منها الصحيح والحسن والموثّق والضعيف - التي تحثّ على التداوي بصورة عامة أو خاصة ، حتّى استخدام الحجامة والحبة السوداء والكمأة والحنّاء ومداواة المبطون والمطعون والرمد والحمّى.
وهذه الروايات إن دلّت على شيء فانما تدلّ على المبادرة إلى المداواة عند حصول المرض والامر بالمداواة واقل مراتبه الاستحباب، فمن تلك الروايات:
١) عن محمّد بن مسلم قال: سألت الإمام الباقر× هل يعالج بالكّي؟ فقال: نعم، إن الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخيراً كثيراً و... [١].
٢) عن يونس بن يعقوب قال: سألت الإمام الصادق× عن الرجل يشرب الدواء وربما قتل ، وربّما سلم منه ، وما يسلم منه أكثر؟ قال: فقال× انزل الله الدواء وانزل الشفاء وما خلق الله داءً إلاّ وجعل له دواء، فاشرب وسمّ الله تعالى[٢].
٣) وعن جابر قال: قيل لرسول الله’ أنتداوى؟ قال: نعم، فتداووا فإنّ الله لم ينزل داءً إلاّ وقد انزل له دواء، وعليكم بألبان البقر فإنّها ترعى من
[١] وسائل الشيعة ج١٧، ب١٣٤ من الأطعمة المباحة: ح٨ .
[٢] وسائل الشيعة ج١٧، ب١٣٤ من الأطعمة المباحة: ح٩.