الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٠ - البحث عن التداوي وحكمه
كل الشجر[١].
وقد اخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه ، والنسائي وابن ماجة وابن السني وابو نعيم وأحمد كما حكى عنهم اسامة بن شريك قال: كنت عند النبي’ وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله انتداوى؟ فقال: نعم: يا عباد الله، تداووا فإن اللهU لم يضع داءً إلاّ وضع له شفاء، غير داء واحد، قالوا: ما هو؟ قال: الهرم.
ومن الواضح أنّ التداوي الذي تفزع إليه النفوس البشرية لا ينافي التوكّل على الله سبحانه لأنّه سبحانه قد جعل مباشرة الاسباب مقتضيات لمسبباتها، فإنّ معنى التوكّل هو اعتماد القلب على الله سبحانه في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه، وقد جعل الله سبحانه قانونه الحكيم في الوصول إلى ما ينفع ، ودفع ما يضر إلى سلوك الأسباب لذلك، فالتداوي لرفع الداء هو مثل دفع الجوع والعطش والحر والبرد باضدادها، وكردّ العدو بالجهاد.
٤) وقد ورد في مسند أحمد والسنن، واخرجه الحاكم عن أبي خزامة قال: قلت يا رسول الله أرأيت رقىً نسترقيها ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها، هل تردّ من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله.
ولهذا نقول إنّ المتوكّل يجب عليه أن يعمل ما ينبغي ويتوكّل على الله في نجاحه، فالفلاّح يحرث ويبذر ثم يتوكّل على الله في نزول المطر
[١] المصدر السابق: ح١٠.