الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - ثانياً الإستنساخ
هي اُمّ مرضع ومجازية).
نعم، قد يحكم بمَحْرَمِيّة هذه الأُم الحاضن للطفل للأولوية من الأُم المرضع التي ترعرع الطفل على لبنها. (أقول: نحن توقفنا هنا في عدِّ الأم الحاضن أُمّاً رضاعية لمِا ورد في الرضاع من شروط ليست موجودة في الأُم الحاضن لهذا الجنين) وقلنا بالاحتياط.
وحتّى لو تكوّن النسيخ من خلية المرأة وبيضتها - كما في النعجة دولي حيث كانت الخلية من نعجة حامل - فإن الولد ينسب إليها لأنّها هي ولدته[١].
[١] أقول: بالنسبة للوالديّة (الأب والأُم) فعندنا:
١) تولّد حقيقي وهو ما نشأ من الغير كتولد الحرارة من النار فالحرارة تولّدت من النار، وكذا إذا تولّدت الشجرة من البذرة التي غذّتها التربة والماء والهواء والشمس، فالتولّد كما ذكر مجمع البحرين: ان التغيّر المفهوم من التولّد هو أن يتصور من بعض أجزائه حيّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الشيء (الجزء) ولذلك نحن لا نؤيد من يقول: إنّ الوالدة هي التي وضعت الحمل من بطنها وإن لم يكن منها، فالقرآن عندما يشير فيقول: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ يشير إلى التولد الحقيقي الذي يكون بواسطة تحوّل البيضة إلى جنين فصاحبة البيضة هي الأُم الحقيقية التي تولّد منها، وهذا كلّه صحيح.
٢) أمّا في خصوص النسب فان التولد حينما يصدق لابدّ من صدق عناوين أُخَر إنتزاعية مثل الأب والأُم (والد ووالدة) لأنّ التولّد لوحده في النسب لا يفيد من دون صدق الولد والوالدة، ولهذا فإن النسَب لا يحتاج إلى صدق التولّد الحقيقي فقط كالنبات والجماد بل لابدّ من صدق التولّد والوالدة والوالد معاً وإذا رجعنا إلى العرف نجده يطلق الوالد على من نشأ الولد من مائه (منيّه) ويرى صدق الوالدة لمن ينشأ الولد من بويضتها، فالتولّد لوحده من دون صدق الوالد لا يفيد في النسب شيئاً كما لو تولّد الولد من الخليّة الجسدية لزيد، فان العرف لا يقول بإنّ صاحب الخلية الجسدية هو الأب رغم دخله في تكوين الولد. وكذا لا يقول العرف لمن اُخذت منها الخليّة الجسدية بأنها اُمّ رغم دخلها في تكوين الولد ولهذا السبب فان تولّد الحرارة من النار لا يسوّغ صدق الأب على النار رغم دخلها في وجود الحرارة وكذا تولّد الشجرة من البذرة فلا يقال: إنّ البذرة أب الشجرة أو أُم لها.
إذن العرف يحكم بأنّ مفهوم الأب (الوالد) إنّما يصدق إذا تولّد الولد من مائه، ومفهوم الأم (الوالدة) إنّما يصدق إذا تولّد الولد من بويضتها. وعلى هذا فلا يصدق على مَنْ تولّد الولد من خليّته الجسدية أنّه أبٌ، فحينئذٍ يكون المستنسخ ليس له أب وأمّا امُّه فهي صاحبة البيضة لهذا فإننا نتراجع عمّا قلناه سابقاً من أن صاحب الخليّة هو أبٌ للمولود. فلاحظ.