الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٤ - المشكلة التاسعة تبعة صيانة العين المأجورة
المشكلة التاسعة
تبعة صيانة العين المأجورة:
ان الأصل مسؤولية المالك عن صيانة العين المأجورة وذلك لتعلّق ذلك بالتزام مالك العين بتقديم عين ذات منفعة صالحة لأداء الغرض من الإيجار. فالمالك يملك العين والمستأجِر يملك منفعة العين فلأجل بقاء عقد الإجارة نافذاً يجب على مالك العين تمكين المستأجِر من الانتفاع وإلا كان للمستأجر حقّ فسخ الإجارة، فإذا شرط المستأجر ان تكون صيانة العين على المالك فهو تأكيد لما يقتضيه عقد الإجارة وليس شرطاً إضافياً.
ولكن المطروح هو: إناطة الصيانة للعين المأجورة بالمستأجر سواء في الحالة المعروفة باسم التعدّي أم التقصير أم حالة رضا المستأجِر المعبّر عنه بالشرط عليه وإمكانيّة التفرقة بين حالة انقطاع المنفعة الأصليّة (الصيانة الأساسية) كسقوط البيت نتيجة الزلزلة أو احتراق السيارة أو غيرها (الصيانة التشغيلية والدورية).
أقول: ذكر في الفقه في بحث الإجارة أمانة الأجير فلا يضمن ما حدث إلا إذا تعدّى أو قصَّر، اما ما حدث في الآلات أو في البيت من دون تعدٍّ أو تفريط فهو على مالك العين، لذا صرح[١] بان العين التي يدفعها المؤجر للمستأجر أمانة في يدّ الأجير لا يضمنها إلا بالتعدّي أو التفريط، اما إذا احترقت (أي احترق محرّك المبردة أو مركز التدفئة أو احترقت السيارة، أو ما شابه ذلك من كسر زجاج الشباك) بدون تعدِّ أو تفريط فلا يكون المستأجر ضامناً أي تكون الخسارة على مالك العين.
[١] منهاج الصالحين/ ج٢، مسالة (١٧) السيّد محمّد سعيد الحكيم.