الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٣ - الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية
ولكن هذا الزواج إن علمنا أنّه يجرّ إلى حصول الذرّية التي كلّها مصابة بالمرض فهل يكون جائزاً؟
والجواب: إنّ أدلّة حرمة إدخال الأذى وتسبيبه للغير تشمل هذه الصورة ؛ فإنّ الزوج والزوجة كلاهما عالمان بأنّ الزواج هذا - في صورة الإنجاب - سيؤدي حتماً إلى إيجاد ذرّية عليلة (مريضة)، والمرض نوع أذى سببه الزوجان على الذريّة، فإن فهمنا إطلاق حرمة الأذى الذي يسبّبه الزوجان لذرّّتتهما التي تأتي فيما بعد، فيكون إنجاب الذرّية لهما حراماً، ولذا إن قرّر الزوجان المريضان الزواج بدون إنجاب الذرّية فهو عمل جائز بلا إشكال، ويبقى الإشكال في صورة الزواج منهما الذي يجرّ إلى الإنجاب.
ولكن قد يقال: ان أدلة حرمة الأذى للغير منحصرة في صورة وجود الغير ويعرض عليه الأذى من قبلنا.
اما إذا لم يكن موجوداً، بل سوف يوجد فيما بعد وهو عليل ، فهذا الأذى لم يكن على حرمتهِ دليل ، إذ لا إلزام على المسلم في أن يقي غيره مرضا قد يصيبه بسببه. فيما بعد.
الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية:
والمراد من التصرفات في مجال الهندسة الوراثية هنا هو فحص الجينات في الخلية الجنينية لمعرفة الامراض الوراثية التي هي موجودة في الجينات لأجل مساعدة الأطباء في وضع برامج وقائية لحماية الإنسان وابتكار الأدوية ، كما تساعد في دفع الضرر قبل وقوعه.
أقول: إنّ المسألة مستجدّة لم يكن فيها نصّ بخصوصها ، وحينئذٍ قد يقال