الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
العمليات التجارية الآجلة التسديد، فقد ساد في السوق الإسلامية ان كل عميل هو مماطل، ولهذا فقد توجهت المعاملات للبيع المؤجل الثمن إلى زيادة الربح حتّى يعوّض عن المماطلة وما ينتج عنها إذا حصلت، لأنّه لا يمكن الحصول على تعويض عن المماطلة بعد ذلك إذا ثبت الدين في ذمة العميل، وحينئذٍ أصبح التمويل بالصيغ الإسلامية أعلى كلفة بالمقارنة إلى السوق غير الإسلامية.
٣) وهنا مشكلة متفرعة من المشكلة الثانية والأولى: وهي عدم إمكان السوق الإسلامية أن تجتذب العملاء الممتازين الذين لا يماطلون حيث يكون التاجر أو البنك الإسلامي عاجزاً عن التفريق بين الأمين الملتزم والمماطل لأنّ تحديد الربح يكون على افتراض ان كل عميل هو مماطل، ولهذا فقد أصبح عملاء السوق الإسلامية أكثرهم من المماطلين.
ما هو المقترح لحلّ المشكلة؟
والحلُّ يكون بما ذكره المشرِّع:
١) ان الشريعة الإسلامية أمرت بأداء الديون إلى أصحابها ومنعت من المماطلة في التسديد إلا في صورة الإعسار. فالمليء المماطل ظالم كما وصفه رسول الله٧: مطل الغني ظلم[١]. وقال أيضاً ليّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته[٢] وهذا عقاب يمنع بعض الناس من المماطلة.
٢) تشريع عقاب المماطل: ان مبدأ معاقبة المليّ المماطل مقبول في الشريعة،
[١] وسائل الشيعة: كتاب التجارة أبواب الدين والقروض باب ٨ تحريم المماطلة بالدَين ح٣.
[٢] ففي الحديث عن الرضا عن آبائه عن علي : قال: قال رسول الله (صلى لله عليه وآله): «ليّ الواجد بالدين يجلّ عرضه وعقوبته...»، وسائل الشيعة كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب ٨ من تحريم المماطلة بالدَين ح٤.