الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - أمثلة من الأمراض المتنحّية
ومرض المنجليّة وأشباههما كمرض داء السكّري، فالمراد من الفحص الطبّي قبل الزواج الآن هو فحص الزوج والزوجة لمعرفة أنّ الجين مصابٌ بهذا المرض أم لا؟
ولكن مما يحجّم دور الفحص الطبّي قبل الزواج هو ما ذكرته المجلّة العلمية الأمريكية Scientific-American الصادرة في (يونيو ١٩٩٤م) من أنّ (٨٠%) من الأجنَّة المصابة بالأمراض المتنحيّة لا تنتج بسبب الوراثة من الأبوين وإنّما بسبب طفرات جينيّة تحدث في البيضة أو الحيوان المنوي أو البيضة الملقّحة. ونتيجة لذلك، فإنّ السياسة الصحيحة للتخلّص من الأمراض هي فحص جميع النساء الحوامل وجميع أجنّتهنّ لمعرفة الجين المصاب.
أمثلة من الأمراض المتنحّية:
أ) مرض التالاسيميا: ويسمّى أنيميا حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو مرض ينتشر في اليونان وقبرص ومعظم البلاد العربية وإيران، وتتراوح نسبة حاملي الجين في هذه البلاد ما بين (٢ - ١٦ بالمائة) من مجموع السكان.
وبما أنّ حامل الجين المعطوب لا يكون مريضاً، فإنّه إن تزوّج بامرأة حاملة نفس الجين المريض فإنّ الذرّية ستصاب بالمرض بنسبة واحد إلى الأربعة على المستوى السكّاني، خصوصاً إذا حدث الزواج بين الأقارب.
ويعاني المصاب بهذا المرض من إصابات متعدّدة في جسمه وفي عظامه، كما انّ الطحال قد يتضخّم فيحدث اليرقان في بداية الأمر، وتتكوّن حصى في المرارة، أو يحدث ترسّب الحديد في الكبد والقلب وغيرهما من الأعضاء نتيجة لنقل الدم المتكرّر الذي يحتاجه المريض كلّ عام.