الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته
شهد بوثاقة من يروي عنه فاننا لو عرفناه باسمه ونسبه فقد اعتمدنا على توثيق مالك له، وإن لم نعرفه فلنعتمد على توثيق مالك له. فلا فرق بين معرفته وعدم معرفته إذا كان مالك ثقة فان ظاهره يوثق من يروي عنه حسّاً لأنّه معاصر له، وهو ثقة عنده كما قال.
إلا ان الرواية بطريق الوجادة في كتاب ولا يعرف من كتب هذا الكتاب هي سبب ضعف الرواية. فلاحظ.
نعم وردت رواية في حلّ بيع العربون عند أهل السنّة وهي ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم: انه سئل رسول الله٧ عن العربان في البيع، فأحلّه.
ولكن هذا الحديث مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف[١].
ثم إنّ الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية، وأبو الخطاب من الحنابلة ذهبوا إلى المنع منه وهو قول المشهور لكن الحنابلة أجازوه وروي الجواز عن عمر وابنه وغيرهما وجماعة من التابعين.
أقول: ان القول بالمنع لا يحتاج إلى رواية ما دام الخيار بردّ السلعة وترك العربون لم يحدّد بمدة فان الشرط وان لم يكن له قسط من الثمن إلا انه دخل في زيادة الثمن أو نقصانه، وما دام هذا الشرط غير محدد بمدّة فلم يعرف الثمن في بيع العربون، لذلك يبطل البيع.
نعم إذا حدّد الخيار برّد السلعة وترك العربون فهو أمر آخر غير العربون المصطلح عند فقهاء المسلمين وحينئذٍ يكون صحيحاً ويملكه بالشرط القائل ان الردّ مقابل المال.
[١] راجع نيل الاوطار ٥/ ١٦٢.