الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٧ - ثانياً الإستنساخ
ثانياً: الإستنساخ:
فهو عبارة عن الحصول على النُسخ طبق الأصل (في النبات أو الحيوان أو الإنسان) بدون حاجة إلى تلاقح خلايا جنسية ذكرية واُنثوية، والنسخة التي تكون طبق الأصل هي التي تحتوي على التراث الإرثي الكامل الموجود في خلايا صاحب الزريعة، فيكون المخلوق الناتج صورة منه تماماً كالكتاب الذي نطبع منه آلاف النسخ فتجيء متشابهة تمام الشبه.
وحينئذٍ فلو جئنا بنواة خلية من أي خلايا الجسم - كالجلد مثلاً - وهي تحتوي على الكروموزومات الستة والأربعين شريطاً ثم أودعناها داخل بيضة ناضجة تمّ إخلاؤها من نواتها التي تحمل (٢٣) شريطاً فإن النواة الضيفة تشرع في إنقسام ليس في إتجاه تكوين خلايا جلدية، بل في تكوين جنين سيكون صورة طبق الأصل عمن أخذنا منه نواة الخلية، لأنّ الذي يحدد جهة الإنقسام هو السيتوبلازم، وبما أن السيتوبلازم هنا هو لبيضة ناضجة، فإنّ الإنقسام للخلية سيكون بإتجاه تكوين جنين، وبما أن الكروموزومات في الخلية كاملة فمعنى ذلك أنّ الصفات الوراثية للجنين ستكون مطابقة تماماً لصاحب النواة، إذ ليس عندنا (٢٣) فرداً من الصفات الوراثية من الزوج و(٢٣) فرداً من الصفات الوراثية للاُنثى حتّى يكون الجنين حاملاً لصفات الاثنين معاً.
وبتكرار هذا العمل نستطيع أن نحصل على أي عدد شئنا من النسخ التي تطابق صاحب النواة في التكوين الوراثي.
وتاريخيّاً: أول من تنبّأ بالإستنساخ البشري هو العالم النمساوي هبر لانت عام ١٩٠٢م حيث قال: التكاثر النسخي سيطبّق يوماً ما.
ولقد اُنجز هذا العمل - فعلاً - في عدد محدود من الأحياء الدنيا،