الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٣ - تاسعاً ما حكم حضانة الاُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه؟
ضعيفٍ لضررٍ يمكن الاحتراز عنه إذا حرصت الاُم على تنفيذ الأمر الأوّل.
هذا وقد أصدرت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبيّة بالاشتراك مع مجمع الفقه الإسلامي ضمن قراراتها حول الإيدز: أنّه لا مانع شرعاً من حضانة الاُم المصابة بفيروس الإيدز لطفلها ، ولكن بما أن احتمال العدوى أثناء الرضاعة وارد وان كان قليلاً فان الاحوط هو عدم إرضاع الاُم لطفلها إذا أمكن أن توجد للرضع ظئر سليمة ترضعه ، أو أن تتوفر بدائل أخرى للتغذية بصورة كافية من الألبان المجففة فان تعذّر ذلك فلابدّ من إرضاعه حماية له من الهلاك[١].
ونحن قدّمنا رضاعة الاُم على رضاعة الظئر لان لبن الاُم انفع للطفل من لبن الظئر، واحتمال الإصابة نادر جداً في كل العالم.
إذن لا يجوز أن تُحْرَم الحاضنة من حقّها. ونَحْرِم المحضون من رعاية من هي أفضل له من غيرها، مادامت العدوى لا تنتقل من المريض إلى الوليد إذا راعت الاُم المريضة الأساسيات البسيطة لعدم نقل العدوى.
وكذلك الإرضاع فانه واجب بالنسبة للبّاء فلا يسقط للاحتمال من انتقال العدوى عن طريق اللبن، كما يمكن الإرضاع غير المباشر في هذا الواجب إذا وجدت تشققات في حلمة الثدي.
وكذلك إرضاع الاُم وليدها تمام مدة الإرضاع فانه واجب أو مستحب على الخلاف، ولا يسقط هذا الوجوب أو الاستحباب لاحتمال غير معتدٍّ به خصوصا إذا كان بصورة غير مباشرة وكان موت الأطفال بواسطة التغذية الصناعية في محيط غير نظيف توجب موتاً للأطفال أكثر من إرضاع الاُم لبنها لوليدها حتّى وإنّ كانت مريضة بمرض الإيدز.
[١] انظر الملحق الثاني في بحث الدكتور محمّد علي البار في بحثه عن الإيدز ومشاكله الاجتماعية والفقهية: ص ١٠٠ – ١٠١.