الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩١ - ما معنى مفارقة الروح للبدن؟
وإعلان الوفاة.
ولكن قد يقال : إذا اتضحت الصورة بان تشخيص موت جذع الدماغ يعني: توقف التنفس التلقائي وتوقف ضربان القلب التلقائي وتوقف الدورة الدموية توقفاً تامّاً لا رجعة فيه مما يعني ان أجهزة الإنعاش لا تعيد له الحياة مهما استمرت في العمل.
اما أجهزة الإنعاش: فإنها توقف إلا في صورة وصية المصاب أو رضا ذويهِ بالتبرع بأعضائه ، فحينئذٍ تبقى الأجهزة لحين نزع الأعضاء في أفضل حالاتها.
حقيقة الموت عند الفقهاء:
ان المراد من الموت عند الفقهاء هو ما يعبر عنه : بالمنيّة أو المنون أو الأجل، أو الحِمام أو السام، أو انقطاع الوتين[١]، أو انقطاع الأبهر[٢]، فان كلّ هذه الأسماء هي أسماء لمسمىً واحد وهو مفارقة الروح البدن.
إذن الموت هو مفارقة الروح للبدن.
والروح: قالوا : لا يمكن معرفتها لانه قد استأثر الله بعلمها قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَعَنِالرُّوحِقُلِالرُّوحُمِنْأَمْرِرَبِّي وَمَاأُوتِيتُممِّنالْعِلْمِإِلاَّقَلِيلاً )[٣].
وقال البعض: ان الروح جسم نوراني لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، قال تعالى: ( فَنَفَخْنَافِيهَامِنرُّوحِنَا )[٤]، وقال: ( فَنَفَخْنَافِيهِمِنرُّوحِنَا )[٥] والنفخ لا يتحقق إلا في جسم لطيف.
ما معنى مفارقة الروح للبدن؟:
ان معنى ذلك هو انقطاع تصرف الروح بالبدن وذلك بخروج الجسد عن طاعة الروح فان الأعضاء التي في البدن ما هي إلا آلات للروح تستعملها ، إذن
[١] الوتين : نياط القلب.
[٢] الأبهر: عرق مستبطن في الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه، وقال الأطباء: الأبهر هو شريان يندفع منه الدم إلى الدماغ وبقيّة أعضاء الجسم.
[٣] الإسراء: ٨٥ .
[٤] الأنبياء: ٩١.
[٥] التحريم: ١٢.