الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٥ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
فرض أن تعلّم الطب يمكن أن يكون عن طريق سلوك الطريق المحلّل، فمثلاً إذا كان للوصول إلى تعلّمِ الطب طريقان:
أحدهما: تشريح جسم حيوان كالارنب أو القرد أو ما شابه ذلك من الحيوانات المحلّل تشريحها شرعاً.
والآخر: تشريح جثة إنسان مسلم ، وهو عمل محرّم في الشريعة الإسلامية ، ففي هذه الحالة لا يجوز تعلّم الطب عن طريق التشريح المحرّم، وهذا واضح ؛ لأنّ حرمة تشريح جسم الإنسان المسلم سواء كانت تعبديةً محضةً أم لأجل احترام المسلم حتّى بعد موته لا يجوز مخالفتها إذا لم يكن هناك شيء يمكن أن يكون له مصلحة أهم من مفسدة عدم احترام الميّت المسلم، وقد افترضنا أنّ علم الطب يمكن تحصيله عن طريق محلّل (وهو تشريح جسم الحيوان كالأرنب) فتبقى حرمة التشريح لجسم المسلم خاليةً عن مزاحم أهمّ.
تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة:
وهنا ننقل البحث إلى هذه الصورة ، وهي : فيما إذا توقّف تعلم الطب على شيء محرّم - كالنظر إلى المرأة المحرّمة، أو النظر إلى العورة ، أو تشريح جسم الإنسان المسلم لمعرفة سبب موته - ولم يمكن توفير سبب محلّل لتعلّم الطب ، فهل يجوز هذا ، أو لا يجوز؟
الجواب أولاً: قد يجاب بجواب معروف وهو: أنّ علم الطب إذا كان واجباً وجوباً كفائياً ولم يوجد من به الكفاية من الأطباء لادارة أمور مرضى المجتمع فيجوز تعلّم الطب حتّى إذا توقف على أمور محرّمة ، وذلك لان تعلّم الطب واجب أهم من حرمة النظر إلى المرأة، أو حرمة التشريح للمؤمن والنظر