الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٦ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
إلى عورة الإنسان[١].
ولكنّ هذا الجواب لا يلبي طلب المجتمع، ولا يحل المشكلة ؛ وذلك:
١- للشك في تشخيص الحاجة الوجوبية لتعلّم الطب ، فإنّها حاجة اجتماعية ، وليست حاجة فردية ، فالإنسان في خصوص القضايا الفردية يمكنه أن يقطع بأن الشيء الفلاني هو ماء مثلاً، أمّا بالنسبة للحاجات الاجتماعية فيصعب عليه التمييز بوجوبها.
٢- إنّ الوجوب الكفائي لتعلم الطب لو كان واضحاً عند الفرد فهناك شبهة أخرى ، وهي: هل الوجوب الكفائي واجب لوجوب حفظ النفس فقط، أو الوجوب الكفائي واجب لما يعمّ حفظ النفس؟
من الواضح أن علم الطب ليس مختصّاً بحفظ النفس، فقد يقال بأنّ تعلّم الطب واجب بالنسبة لحفظ النفس فقط، أمّا ما لا يشمل حفظ النفس من الطب فهو ليس بواجب ، ولا يجوز تعلمه إذا توقّف على مقدّمة محرمة.
ثانياً: وقد يقال - كجواب على السؤال المتقدّم بجواز تعلم الطب وإن توقف
[١] ولذا فقد افتى الإمام الخوئي& بجواز فحص المرأة الأجنبية للرجل ، والرجل الأجنبي للمرأة حتّى لمنطقة العورة (القبل والدبر) إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة عليه ولو في المستقبل، وهذا الجواز كما يكون للطبيب يكون للطالب الذي يدرس علم الطب ، فقد ورد في منية السائل: ص١١٨ - ١١٩ هذا السؤال والجواب:
س: في كليات الطب يتحتّم على الطالب أن يقوم بفحص المرأة الأجنبية، والرجل الأجنبي وقد يصل الفحص إلى منطقة العورة (القبل والدبر) وهذا الأمر لابدّ من المرور به بالنسبة إلى طالب الطب أثناء دراسته العامّة ولا مفرّ منه، هل يجوز لطالب الطب اثناء دراسته أن يمارس هذا الأمر؟ وهل يجري الحكم على الطبيب كما يجري على طالب الطب؟
ج: العمل المذكور غير جائز في نفسه، ولكن إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة على العمل المزبور ولو في المستقبل فهو جائز، وكذلك الحكم بالنسبة إلى الطبيب.