الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٠ - المقدمة
تخاف الحَبَل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ قال×: لا. قلت : إنّما هو نطفة؟ فقال : إن أوّل ما يُخلَقُ نطفة[١]. والنهي عن الأفعال دال على حرمتها.
٢) ويمكن استفادة الحرمة أيضاً من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على من اسقط النطفة الملقّحة، فمن تلك الروايات صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت الإمام الباقر× عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال×: عليه عشرون ديناراً. قلت: يضربها فتطرح العلقة؟ فقال عليه أربعون ديناراً[٢].
ولو نوقش بأن الدية لا تستوجب الحرمة في كل مورد ثبتت، لا جبنا بأن العرف يفهم من الدية العقوبة الدنيوية ، وهو يكشف عن أن العمل غير مُرْضٍ عند الشارع، إلاّ أن يكون هناك دليل يدلّ على عدم حرمة الفعل مع وجوب الدية عليه[٣]، فلا تكون الدية مستوجبة للحرمة.
وبهذا نعرف أن الشارع المقدّس قد جعل للحياة البشرية وأول نشوء الحياة البشرية قيمة أكبر من أيّ حياة لكائن آخر، وهذا ليس تعبيراً عن أنانية الجنس البشري حيث صارت له قيمة حتّى في أول نشوئه بخلاف بقية الأحياء، بل هو عبارة عن إعلان بأن هذه الحياة البشرية ومبدأها هو تلبية لمشروع الهي فحتى الجنين وقبل ولوج الروح (مبدأ نشوء الإنسان) قد قرر الشارع المقدّس حمايته ، فليس هو يُحبّ فقط، أو يُحَبّ ويُدْعى للوجود ويُنتظر ، بل هو واجب الحماية، فلو أعُتدي عليه بالإسقاط والموت كان ذلك خلافاً لما وجب، فيستحقّ فاعله العقاب.
[١] وسائل الشيعة ج١٩، باب٧، من أبواب القصاص في النفس: ح١.
[٢] المصدر نفسه باب١٩، من ديّات الأعضاء: ح٤.
[٣] بل نقول: ان دليل الدية لوحده ظاهر عرفاً بانه عقوبة دنيوية، لشيء محرم إلا إذا ثبت أن هذا الشيء جائز فلا تدل الديّة على الحرمة كما في فدية إفطار شهر رمضان للشيخ والشيخة، فان الإفطار جائز للدليل على ذلك فلا تكون الكفارة (الفدية) دليلا على الحرمة، فلاحظ.