الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - هل يمكن أن نقول ان عقد الاختيار هو عقد سَلَم أو شبيه به؟
مقابل لأنّ العربون يحسب من ثمن السلعة، أمّا محلّ الخيار في عقد الاختيار فهو حقّ الشراء أو البيع، وهو ليس بمال، فالعقد فيه يقع على نفس الاختيار، ويدفع المشتري العوض سواء اشترى أم لم يشتر، فالاختيار هنا له مقابل في الحالين.
إذن لا يمكن القول بأن عقد الاختيار هو شبيه ببيع العربون.
هل يمكن أن نقول ان عقد الاختيار هو عقد سَلَم أو شبيه به؟
والجواب:
١) أنّه لا يمكن أن نقول بذلك، لأنّ السلم يكون فيه الثمن مقدّماً، ومحل العقد فيه هو الكلي الموصوف الذي يعدّ عيناً ومالاً يقبل التمليك، أمّا عقد الاختيار فليس المثمن عيناً ومالاً يقبل التمليك، ولا يتقدم فيه الثمن الذي هو في مقابل السلعة.
٢) ذكر الدكتور الصدّيق الضرير[١]: إن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حقّ الاختيار، وإنّما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حقّ للطرف الآخر، فحقيقة اختيار الشراء: هو أنّ البائع يلتزم للمشتري ببيع شيء موصوف في وقت محدد بثمن محدد يدفعه له عند الاتفاق مقابل هذا الالتزام، ويترتب على التزام البائع ثبوت حقّ للمشتري في الشراء.
وعلى هذا: فإنّ السؤال ينبغي أن يكون هكذا: هل يصلح مجرد الالتزام بالبيع محلّاً للعقد ويجوز الاعتياض عليه؟
وقد ذكر: أنّه لا يصلح[٢].
[١] تقدم هذا سابقاً. (فلاحظ).
[٢] بحث الدكتور الصدّيق الضرير في الاختيارات في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السابع ج١/٢٦٥.