الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٦ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
وحينئذٍ نقول بذلك فيما نحن فيه (مرض الإيدز) بالأولوية ، لأنّ كلامنا في من أُصيب بمرض الإيدز قطعاً، فيجب عليه التحرّز من عدوى الآخرين ، وهذه الأولوية هنا قطعية. وتوضيح ذلك:
ان الذي أصيب أهل مسجده في الطاعون منع من الخروج لاحتمال أصابته بالمرض فكيف بمن أصيب بالمرض فان منعه من الخروج لئلا يعدي الآخرين واضح بالأولوية القطعية.
٤- قال رسول الله’: فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد[١].
أقول: قد يقال: في خصوص هذا الدليل حسب ما تقدم منّا من ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص والعام فان الأمر بالفرار للصحيح لا يدلّ على النهي عن العدوى[٢] ، إلا أن حديث لا ضرر وحديث لا يورد ممرض على مصح وحديث إذا كنت في محل إصابة
[١] صحيح البخاري بحاشية السندي: ج٤، باب الجذام: ص١٢، ط دار بيروت ، من لا يحصره الفقيه: ج٤، ص٣٥٧، ط طهران.
[٢] أقول: لدينا أمران الأول ما هو تكليف الصحيح والثاني ما هو تكليف المريض وقاعدة (فرّ) ان قلنا الأمر بالفرار لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاص والعام فالخاص كالأكل والشرب إذا فعلهما الصحيح والعام هو ترك الفرار اما العدوى لا هي ضد خاص ولا عام فيخرج من الاساس عن قاعدة (الضد) لأن العدوى تكليف المريض وهو غير مأمور في حديث (فر) نعم الأمر المتوجه إلى الصحيح بالفرار وهو وجوبي لا يتناسب مع جواز ان يعدي المريضُ الصحيح للمنافرة بينهما فنقول بحرمة العدوى من قبل المريض التي تتناسب مع وجوب الفرار على الصحيح. وله نظير وهو : ان وجوب النفي في آية النفي لا يتناسب مع عدم حجية قول الثقة ولرفع المنافرة نقول ان وجوب النفرِ يلازم حجية قول الثقة فكذلك هنا وجوب الفرار على الصحيح يلازم حرمة العدوى على المريض.