الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٢ - التشريح
إليه، لاهميّة انقاذ المسلم على حرمة التشريح.
٤- أو إذا اوصى الميت باعطاء جزء من اجزاء بدنه إلى محتاج اليها لانقاذه من الموت أو مطلقاً.
ففي غير هذه الحالات يكون التشريح محرّماً ؛ للأدلة التي دلت على احترام المسلم حتّى بعد موته، أمّا في هذه الحالات التي يكون في تشريحه فوائد مهمة جداً للمجتمع أوله فلا يكون تشريحه محرماً، لانصراف الأدلّة الدالّة على التحريم في غير هذه الفوائد الجسمية[١]. وهذا كلّه تقدّم في مبحث تعلم الطب المتوقف على محرم.
أمّا الآن نريد أن نعرف أنّ هذه الحرمة التي ارتفعت هل ترفع الديّة التي أثبتتها الروايات للمشرّح لجسم المسلم الميت؟
الجواب: أنّ الدية لا ترتفع بارتفاع الحرمة، وذلك لأنّ الدية تثبت إذا ثبت الجرح لجسم الميت ، فإنّها تثبت لموضوعها وإن كان الجرح والتشريح جائزاً، ولذلك رأينا أن نتعرّض - ولو اجمالاً - للدية التي تكون على المشرّح لجسم الميت، فنقول:
في قطع رأس الميت المسلم الحُر مائة دينار:
وهذا هو المشهور وهو عشر الدية ، وكذا الحكم لو قطعنا مالو كان حيّاً لم يعش مثله والدليل على ذلك الروايات:
[١] إذا رفعنا اليد عن الاشكال المتقدم الذي يقول: ان الارتكاز العقلائي الدال على الجواز في هذه الصور انما يزيل اطلاق الحرمة إذا كان موجوداً زمن صدور النصّ، وهنا لم يكن هذا الارتكاز موجوداً زمن صدور النصّ ، لان التشريح وتطوّر علم الطب المتوقف عليه وجد في أزمنة متاخرة عن عصر النص.
وقد اثبتنا بنصوص تاريخيّة وجود التشريح قبل الإسلام، فراجع.