الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩١ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
الطبية[١] ما يستفاد منه وجود التشريح في الازمنة السابقة فذكر عن عبد الرحمن بن نصر الشيرازي[٢] في كتابه نهاية الرتبة في طلب الحسبة (الذي عاش في القرن السادس الهجري): ولا يتصدى لفصدٍ إلاّ من اشتهرت معرفته بتشريح الاعضاء والعروق والعضل والشرايين ، واحاط بمعرفة تركيبها وكيفيتها، لئلا يقع المبضع في عرق غير مقصود أو في عضلة أو شريان ، فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المفصود، فكثير هلك من ذلك.وذكر عن عبد الملك بن حبيب الاندلسي المالكي (المتوفى سنة٢٣٨هـ)[٣]: فاما إذا أخطأ الطبيب في كيّه أو بطّه أو شقّه، فيكوي حيث لا يكوى أو يقطع عرقاً حيث لا يُقطع أو يَبطَّ حيث لا يبطّ أو يسقي مالا يؤمن شربه....ثم انه قد يقال: بالنسبة لحرمة التمثيل في الميت الذي قلنا سابقاً انه حكم احترامي ليس باشد من حرمة الإنسان الحي وفرَّعنا على ذلك حكم جواز الايصاء بالاعضاء من الميت بعد الموت حيث ان من يجوّز التبرع بالاعضاء يلزمه ان يجوز التبرع بالوصية بعد الموت لان الإنسان الحي اشد حرمة من الإنسان الميت.ولكن توجد في روايات حرمة التمثيل بالميت ما يستفاد منه خلاف ذلك وأن حرمة الميتَ أشدُّ حرمةً من الحيّ، إذ في الصحيحة كما يبدو كما في نوادر ابن أبي عمير (الفقيه ٤: ١٥٧) عن الصادق× انه قال: قطع رأس الميت أشدّ من قطع رأس
[١] راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد١٥، ج٤، ص٤٠٦ وص٤٢٨.
[٢] راجع تحقيق د. السيد البار العريني، دار الثقافة، الطبعة الثانية١٩٨١م: ص٨٩ - ٩٨.
[٣] الطب النبوي، لعبد الملك بن حبيب، شرح وتعليق الدكتور محمّد علي البار: ص١٦٦ - ١٦٧.