الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤١ - تاسعاً ما حكم حضانة الاُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه؟
حالة نصفهم متوقفة على قتل النصف الآخر، فهل هذا يبرر قتل نصف القارة أو نصف الدولة لمجرد أن الغذاء لا يكفي لهم جميعاً فإذا قسّم عليهم تسوء حالتهم الصحية وإذا اُعطي لنصف تتحسن حالتهم الصحية، فهل يفتى أحد بقتل نصف المجتمع لمجرد تحسّن النصف الثاني؟! والكلام نفسه في الجنين الذي له حرمة مستقلة عن حرمة الاُم أي له احترام مستقل عن احترام الاُم ولمسقطه عقاب مستقل عن قتل الاُم ، فهو وجود ظرفه الاُم فالأم وعاء له لا يجوز لها التفريط به وقتله لمجرد أن قتله يُحسّن من حالتها الصحية، فلاحظ.
تاسعاً: ما حكم حضانة الاُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه؟
أمّا بالنسبة إلى الإرضاع: فإذا كانت الاُم مصابةً بمرض الإيدز واحتمل أن يُصاب الوليد السليم بسبب ارتضاعه من ثديها احتمالاً ضعيفاً جداً ، فهل يسقط وجوب الإرضاع من ثديها (أللباء) وغيره؟
قد يقال في الجواب على ذلك : إذا خيف الضرر على الطفل من الإرضاع، ووجد بديل لإرضاعه لبن اُمّه المصابة فعلى الاُم الامتناع عن إرضاعه.
أقول: ولكن إذا نظرنا إلى نقطتين:
أحدهما: أنّ احتمال الإصابة ضعيف جداً، حيث لم يذكر انتقال فيروس الإيدز بواسطة لبن الاُم إلاّ في حالات محدودة جداً في العالم كله حتّى الآن ، كما يظن أنّ حدوث تشققات في حلمة الثدي مما يتسبب عنه خروج دم مع اللبن هي التي أوجبت احتمال عدوى الرضيع، لا الإرتضاع من اللبن لوحده.
والاُخرى: أنّ إرضاع الاُم المصابة وليدها أللباء واجب وتمام مدة الإرضاع مستحب أو واجب على الخلاف.
أقول: إذا نظرنا إلى النقطتين المتقدمتين أمكننا أن نقول: لا يجوز