الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦ - الأمراض العامة ((المرض السائد)) تدخل في فحص الجينات
الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة في مكة (١٥- ٢٢ رجب١٤١٠/ ١٠ - ١٧ فبراير١٩٩٠م) قد أصدر فتوى بخصوص الجنين المشوّه جاء فيها: قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل إذا ثبت وتأكّد - بتقرير لجنة طبيّة من الأطباء المختصّين الثقات، وبناءً على الفحوص الفنّية بالأجهزة والوسائل المختبرية - أنّ الجنين مشوّه تشويهاً خطيراً غير قابل للعلاج، وأنّه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيّئة وآلاماً عليه وعلى أهله، فعندئذٍ يجوز إسقاطه. والمجلس إذ يقرّر ذلك يوصي الأطباء والوالدين بتقوى الله والتثبّت في هذا الأمر، والله وليّ التوفيق[١].
أقول: إنّ هذه الفتوى تخالف:
١) ما عليه الإمامية ومَنْ تابعهم من بعض الطوائف الأخرى من حرمة إسقاط الجنين حتّى وإن كان مريضاً مرضاً غير قابل للعلاج[٢].
٢) بالإضافة إلى ما قاله المختصّون: إنّ شدّة المرض تختلف تماماً من
[١] فتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.
[٢] نعم توجد فتوى عند الإمامية تجوّز إسقاط الجنين قبل ولوج الروح إذا كان بقاؤه ضرراً على الأم بحيث لا يكون قابلاً للتحمّل.
واما بعد ولوج الروح: فان كان بقاؤه مؤدياً إلى هلاك الأُم جاز اسقاطه عند البعض لترجيح حياة الأُم على حياة الجنين عند المزاحمة أو لأجل تطبيق أنّ الجنين مهاجم للأُم يريد قتلها فيجوز لها أن تقتله قبل أن يقتلها.
ولكن هذه الفتوى في الشق الأوّل منها تختلف عن فتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي حيث جوّزت إسقاط الجنين قبل ولوج الروح لمجرد أنّه مشوَّه غير قابل للعلاج وبقاؤه سيكون بقاءً سيئاً يحمل آلاماً له ولأهله.
وهذا باب خطير إذ يجوّز قتل كل إنسان مريض يحمل آلاماً له ولأهله غير قابل للعلاج وهو إعتداء على الإنسان. فلاحظ.