الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٢ - ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدّي
حيث سُئل الإمام الصادق× عن القصّار يُفسد؟ فقال: كلّ أجير يعطى الأجرة على أن يُصلح فيفسد فهو ضامن، ونحوها روايتا أبي الصباح والحلبي[١].
والخلاصة ان الضمان منوط بالإتلاف وليس منوطاً بالتقصير، فالإتلاف إذا صدق مع عدم صدق التقصير جاء حكم الضمان، وما تقدم من الأدلة التي حكمت بالضمان إذ ليس فيها ذكر للتقصير أصلا. فلاحظ.
هذا مضافاً إلى إنّ هذا الرأي لم يثبّط من معالجة الأطباء للمرضى حيث يمكنهم أن لا يقدموا على عمل إلاّ بعد أخذ البراءة من الضمان عند التلف وهو أمر يقوم به الأطباء عادة عند إجراء العمليات الجراحية، تخلّصاً من الضمان.
كما يمكنهم إجراء عقد التامين المهني الخاص الذي يعطي المريض الذي اتلف عضوه أو فقد حياته تعويضاً ويعفي الطبيب من الضمان نتيجة عقد التامين الذي يدفع فيه الطبيب قسطاً مالياً في قبال دفع ضمان ما يحصل من تعطيل عضو وتلف نفس ولو بدون خطأ.
والدليل على سقوط الضمان بأخذ الطبيب البراءة عند التلف بدون خطأ أو عند حصول خطأ غير متعمد من الضمان هو:
١- رواية السكوني المتقدمة (وهي معتبرة (موثقة) إذا وثقنا النوفلي الذي يروي عنه السكوني كثيراً بما ذكر من قبول روايات السكوني وروايات السكوني عند النوفلي أكثر من ٩٠% فهي شهادة بوثاقة النوفلي.
٢- التمسك بعموم المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم بدعوى شمولها للمقام باعتبار أن الطبيب اشترط براءة ذمته من الضمان فيما لو حدث موجبه (غير العمدي) في عقد الإجارة بين الطبيب والمريض.
[١] راجع باب٢٩ من الاجارة: ح١ و ح١٣ و ح١٩.