الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٥ - رأي الفقه الوضعي في المسألة
رأي الفقه الوضعي في المسألة:
يكاد الفقه الوضعي يتفق مع الفقه السنّي في عدم الضمان إذا أدى العلاج إلى الموت أو تنقيص عضو من أعضاء الإنسان إذا لم يكن خطأ من الطبيب وقد سار على طريقة الفن الطبّي ، فالفقه الوضعي يرى ان الطبابة عمل مباح للطبيب وهو حقّ من حقوقه ، ولكن الإسلام يرى أن الطبابة حكم شرعي قد يصل إلى الوجوب وقد يكون جائزاً كما يكون مستحبّاً، وقد يكون مكروهاً أو محرّماً في بعض الحالات كما تقدم ذلك[١].
فإذا كان الطبيب قد وقع في إتلاف عضو من أعضاء الإنسان عمداً فهو عمل يوجب الضمان والعقوبة معاً، وان وقع في خطأ أدّى إلى نقص عضو أو تلاف المريض فيكون ضامناً وان لم يكن معاقباً لصدق الإتلاف الموجب للضمان، اما إذا صاحب العلاج نقص أو فوت مستند إلى العلاج من دون أن يكون هناك نقص في عمل الطبيب ولم يكن إهمال أو أي شيء من الغفلة أو الخطأ فقالوا بعدم الضمان ولكن دليلهم اختلف في رفع المسؤولية عن الطبيب في الحالة الأخيرة ، فذهب الفقه والقضاء في انجلترا إلى ان العلة في عدم الضمان هو رضا المريض بالمعالجة ، واخذ بهذا الرأي بعض الشراح في المانيا وفرنسا.
اما كثير من الفرنسيين فقالوا بعدم الضمان لانعدام القصد الجنائي لان الطبيب أخذ في العلاج بقصد شفاء المريض. وقد اخذ القضاء المصري بهذا الرأي.
وقد استقرّ الرأي اليوم على عدم الضمان من باب ان الطبّ عمل مشروع تبيحه الدولة وتنظمه وتشجع عليه لان الحياة الاجتماعية تقتضي ذلك... ولانه مبنيّ
[١] وما ذهب إليه الفقه الإسلامي افضل حيث يُلزم الطبيب في وضع مواهبه في خدمة جماعة المسلمين في موارد الوجوب.