الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
بالليّ والمماطلة لإلزامه بدفع الحقّ الذي عليه لصاحبه، وتقرير ما يستحقه من عقوبة زاجرة ورادعة بالحبس والجلد والغرامة الماليّة أو بواحد منها على ما يقتضيه النظر المصلحي والأثر الجزائي والاجتهاد القضائي [١] .
٥) ثم ذكر عن ابن القيّم: التعزير بالعقوبات الماليّة في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد واحد قولي الشافعي وحكاه الشوكاني مذهباً لأهل البيت* بلا خلاف بينهم، وهو مروي أيضاً عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة.
وأورد الدكتور بكر أبو زيد في كتابه الحدود والتعزيزات العقوبات الماليّة عن ابن القيّم من كتابه الطرق الحكمية ما ذكر باقضية متنوعة عن النبي٧ ومن أصحابه، مثل أمره بكسر دنان الخمر وشقّ ظروفها، وهدمه لمسجد ضرار وتحريق متاع الغال، وإضعاف العزم على سارق ما لا قطع فيه من الثمر، وتحريق المكان الذي يُباع فيه الخمر وأمثال هذه الأمور.
ونقلوا عن ابن تيميّة العقوبة الماليّة على أنها من صنوف التعزير وردّ على القائلين بنسخها، وان العقوبة الماليّة تنقسم إلى تلافٍ والى تمليك، ومثال التمليك ما رواه أبو داود وغيره من أهل السنن عن النبي٧ فيما سرق من الثمر المعلّق قبل أن يؤويه الجرين[٢] أنّ عليه جلدات نكال وغرمه مرتين، وفيمن سرق من الماشية قبل أن تؤوي إلى المراح: أنّ عليه جلداتِ نكال وغرمَه مرتين.
وهكذا ذكروا أمثلة الغرامات الماليّة الكثيرة، ورتبوا على ذلك بما أنّ المماطل ظالم مستحقّ للعقوبة لمطله حقّ غيره (مطل الغني ظلم) رتبوا على ذلك:
[١] بحث عبد الله بن منيع عدد١٤ من مجلة مجمع مجلس الفقه ج٤/ ص٥٢٥ – ٥٢٩.
[٢] الجرين: البيدر والذي يداس فيه الطعام وموضع الثمر الذي يجفف فيه والجمع جُرُن كبريد وبُرُد.