الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٧ - صدور حقّ الاختيار للتملّك بدون عوض
وليس هناك وجه لما ذكره السيد الخوئيR من جواب الشيخ الأنصاري: بأن الحقّ مال لأنّ المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئاً كحقّ التحجير فإنّه مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم فيكون مالاً، لأنّ الحقّ كما قلنا ليس بمال وإنّما يتعلّق بالمال كالملكية للأرض التي يرغب فيها العقلاء ويبذلون بإزاء إتصافهم بصفة ملكية الأرض المال، فان هذا كلّه يعني ماليّة المتعلَّق، والمعاوضة بين المتعلقين متعلَّق الملكية (الأرض والنقد)، فالمعاوضة قد تكون في متعلَّق الملكية وقد تكون في متعلَّق الحقيّة.
فإذا تعلّق الحقُّ والملك بالمال صحّ نقله أو التنازل عنه. فلاحظ.
اما ما نحن فيه من حقّ الشراء أو حقّ البيع، فإنّه حقّ ليس بمادي ولا مالي، وإنّما هو حقّ في إنشاء معاملة وإنشاء المعاملة ليس مالاً. فلاحظ.
ثم اننا حتّى لو تحررنا من تعريف البيع القائل: بانه عبارة عن إنشاء تمليك عين بعوض وقلنا ان هذا لا يختلف عن تعريف الفقه الوضعي القائل: بان البيع هو نقل ملكيّة شيء أو حقّ مالي في مقابل ثمن نقدي، وقلنا: إن نقل المنفعة أو الحقّ هي من موارد البيع وليست معنى آخر للبيع ولو كان هذا لا نعتقد به فقد كان للبيع مورد واحد ظاهر والآن وجد للبيع موارد أخرى.
أقول: حتّى لو قبلنا هذا فأيضاً لا يصح شراء حقّ الشراء وشراء حقّ البيع، لأنّ حقّ الشراء وحقّ البيع ليس من الحقوق الماليّة التي يوجب التنازل عنها عوضاً حتّى تكون بيعاً على النظرية الغربية للبيع.