الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٤ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
المخدرات بزرق المخدر بالإبر ولا وازع له للحفاظ على حياة الآخرين؟؟ أليس وضعه في أماكن خاصة يحدُّ من هذين السببين؟!
ولكن هنا أمرٌ يتوجه إلى المريض نفسه ، وهو : أن يتجنب طرق العدوى للآخرين[١] ممن هو محترم النفس[٢]، لما ثبت من نصوص الشرع الحنيف من حرمة الإضرار وإلقاء الأنفس في التهلكة ؛ لأنّ مصير المريض بالإيدز القبر لا محالة.
[١] هناك روايات عن النبي’ مضمونها: أن لا عدوى في الإسلام، كما أنّ هناك رواياتٍ – كما ستأتي توجب عدم ورود الممرَض على المصح فهل هناك تعارض بينهما؟
والجواب: أنّ العرب في الجاهلية كانت تزعم وتعتقد أنّ المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى ، فجاء الحديث يردّ هذه المزاعم ، فقال: لا عدوى أي لا عدوى بطبعها من دون إذن الله تعالى وأمّا حديث لا يورد ممرَض على مصح وأمثاله قد يقال انه إرشاد إلى حكمٍ عقليٍّ يبعد الإنسان عن ضرر الآخرين عادةً بفعل الله تعالى وقدره ، ويحذّر الصحيح من الضرر الذي يحصل بفعل الله سبحانه وإرادته وقدره. وقد يجاب بعد القطع بذلك إذ نحتمل ذلك كما نحتمل المولوية في هذا النهي ، وكلما شك في نصّ انه مولوي أو إرشادي يحكم بانه مولوي وذلك لقوله تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، فلاحظ.
[٢] أي يمنع اختلاط سوائله المنوية بالفرد الصحيح.
ويمنع اختلاط دمه مع فرد صحيح بالإبر الثاقبة إذا كانت مشتركة أو يتجنب إهداء دمه إلى مراكز التبرع بالدم ، ويخبر طبيب الأسنان الذي يعالج أسنانه بانه مصاب بمرض الإيدز حتّى يتوقى دم المريض وعدم اختلاطه مع دمه أو دخوله إلى جسمه بواسطة شقوق صغيرة أو فتحات في جلده المتشقق كما ان طبيب الأسنان إذا علم بان مريضه مريضٌ بالإيدز فيقوم بتعقيم الآلات بعد استعمالها لئلا يصاب بها فرد آخر، أو يلقي هذه الآلات بعد الاستعمال. اما أكثر من هذا فلا يجب على المريض ان يتجنبه.
أقول: كيف نأمن من المريض ونطمئن بانه قد طبّق أو يطبق هذه التعليمات؟!!
اما المرأة إذا كانت مصابة بمرض الإيدز فيجب عليها ان تمتنع من الحمل، أو يفضل لها أن تمتنع من الحمل كما سيأتي وذلك لسببين:
١) ان المرض يزداد شراسة بالحمل.
٢) ان المرض قد ينقل إلى جنينها في أثناء الحمل أو أثناء الولادة ، وهذا وان احتمل احتمالاً ضعيفاً إلا أن المحتمل كبير وهو قتل الجنين بسببها واختيارها.