الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٣ - القسم الثالث هل يجوز التداوي بالنجس إذا استهلك في شيء آخر؟
جسم الإنسان واشباهها غير محرّمة ، وذلك لعدم التزاحم بين الواجب والحرام.
نعم، نخرج التكحيل الذي فيه خمر عن دائرة الجواز ، لوجود روايات تحرمه، مثل الرواية الثالثة المتقدّمة (صحيحة علي بن جعفر) وغيرها، إلاّ أن الروايات ليس شيء ممّا حرمّه الله تعالى إلاّ وقد أحله لمن اضطر إليه تجوِّز ذلك إذا كان ضرورة ، ولا يمكن الدواء إلاّ به.
ولا تأتي هنا قاعدة إنّ الله لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً لأنّها منصرفة إلى خصوص الأكل والشرب.
إذن النتيجة: هو جواز التداوي بعين النجس إذا لم يكن أكلا أو شرباً، ولولم تكن ضرورة إلى ذلك.
القسم الثالث: هل يجوز التداوي بالنجس إذا استهلك في شيء آخر([١])؟ أو هل يجوز التداوي بالحرام إذا استُهلك في شيء آخر؟
[١] قال الدكتور محمّد علي البار أبطل الطب الحديث استخدام الخمر الصرفة في الدواء واعتبرت داءً لادواء ولكنها لا زالت تستخدم في الدواء معجونة به، حيث تستخدم الخمرة لإذابة المواد الطبيّة التي لا يذوب بعضها في الماء.
أقول: هناك عنوان: الأوّل عنوان الخمر. الثاني عنوان الكحول (الإسپيرتو) (الغول) واحد هما غير الآخر، والمحرّم شربه حتّى ولو كان قليلاً هو الأوّل لا الثاني، والمذيب للمواد الصلبة هو الثاني وهو المستهلك في الادوية، لذا جوّز بعض الفقهاء القليل من الثاني دون القليل من الأوّل، إذن استعمال جملة استخدام الخمر لاذابة المواد الصلبة غير صحيح. ففي الفقه للمغتربين: ١٥٢ مسالة: ١٨٧ تقول: يدخل الكحول في تركيب كثير من العقاقير والادوية فهل يجوز شربها؟ وهل هي طاهرة؟
الجواب: هي طاهرة وحيث إن الكحول المستخدم فيهابمقدار مستهلك يجوز شربها أيضاً.
بل الصحيح هو إذابة المواد الصلبة بالاسپرتو (الكحول) وهو طاهر. اما باصطلاح الأطباء: فان الكحول ينقسم إلى قسمين:
١- الخمرة المسكرة التي تسمى بالكحول الاثيلي.
٢- الاسپيرتو وهي التي تسمى بالكحول المثيلي (السام) فإذا وقعت قطرة من الإسپيرتو (الكحول المثيلي) في الخمر فانه يعطّله من ناحية الاسكار، ويفقد شاربه البصر ان لم يفقد الحياة.
إذن الكحول الاثيلي عند الأطباء يساوي الخمر، والكحول عند الفقهاء يساوي الاسپيرو الذي هو كحول مثيلي سام، فلاحظ.