الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٨ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
٢) أمّا في حالة انطباق عنوان الدواء على بعض هذه النجاسات ، وافترضنا أنّ المرض الذي فيه هذا الإنسان لا يؤدّي إلى هلاكه فهل يجوز استعمال الدواء المحرم بالأكل والشرب؟
الجواب: هنا صورتان:
الاُولى: أنّ الدواء ليس منحصراً في النجس، بل يوجد فيه وفي غيره.
الثانية: أنّ الدواء منحصر في النجس.
أمّا في الصورة الاُولى فلا يجوز استعمال النجس للشفاء، لعدم التزاحم بين حرمة النجس ووجوب الشفاء من المرض، حيث يمكن الشفاء عن طريق الحلال، وبهذا لا يجوز استعمال النجس، ومثال ذلك: أنّ مريضاً يرقد في المستشفى بحاجة إلى دواء معين كالدم النجس إذا كان يحرم ادخاله في الجسم، ويمكن تهيئة ذلك عن طريق استعمال الدواء المستحضر من مادة طاهرة العين ، كالكبد الطاهر ، أو المقويات المزيّدة للدم، ففي هذه الحالة لا يجوز شرب أو ادخال الدواء الذي فيه نجاسة عينية إلى الجسم.
وأمّا الصورة الثانية فقد يقال بعدم جواز استعمال النجس، وذلك لعدم التزاحم بين حرمة استعمال النجس والشفاء من المرض، لأنّ الشفاء من المرض ليس بواجب.
ولكن قد يقال: الصحيح أنّ السعي إلى الشفاء من المرض واجب أيضاً ، لما فيه من مصلحة الفرد الكبرى التي يتوقّف فيها سعيه في الأرض وكونه فرداً صالحاً، ولما فيه أيضاً من مصلحة مجتمعه الذي يعيش فيه فإن المرض الذي يوجد في المجتمعات إن لم يسعَ إلى التخلّص منه فإنّ البشرية جمعاء تبتلى بالمفاسد الكبرى التي تُهلك الجماعات والأفراد، لذا فإن التزاحم الذي ذكر سابقاً