الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٥ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
القرآن الكريم قال: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ والولادة الحقيقية ليست هي الوضع وإفراغ ما في البطن إلى الخارج كما هو معنى ذلك عند غير العرب، بل الولد حقيقةً هو ما تولد من الشيء ونشأ منه[١]، وقد تولد هذا الولد ونشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة فهما الأبوان الحقيقيان له، كما تتولد الشجرة من البذرة.
أمّا المغذية فهي ليست اُمّاً حقيقية، ومع هذا فقد أفتى السيّد الحائري بمحرمية الأُم الحاضن، لأنّه يرى الأولوية القطعية من الأُم المرضعة التي يحرم عليها الولد الذي إشتدَّ عظمه ونما لحمه من حليب الأُم بواسطة الرضاع، حيث إنّ هذا الولد قد كبر بواسطة الأُم الحاضن وإنّ كان قد تولد من غيرها.
ولكن أرى في هذه الأولوية القطعية تأمّلاً، حيث إنّ موضوع حرمة الرضاع هو شيء يختلف عن مجرد ترعرع الجنين من الأُم.
إلا إنّ هذا التأمل يوجب الإحتياط الوجوبي لتحريم الزواج من قبل الأُم الحضن وزوجها بهذا الجنين الذي تولّد من رجلين آخرين. فان سبب الاحتياط الوجوبي هو إعطاء الحكم لمن يشك بأنّ هذا المولود هل يُنسب إلى صاحب الحيمن والبويضة أو إلى مَنْ وضعته بعد حمله؟ فهو شك قبل الفحص يوجب الإحتياط بإنّ لا يتزوج هذا المولود من وضعته ولا يتزوجها زوج التي وضعتها ولا ينظر إليها إن كانت بنتاً بعد بلوغها ولا تتبرج التي وضعته بعد بلوغه. فلاحظ.
أمّا بالنسبة إلى الجواب الرابع والخامس:
فإنّ الاستفادة من هذا الجنين التوأم إنّما تكون جائزة بشرط أن لا تكون مؤدّية إلى موته أو الإضرار به، فإنّ من الواضحات عدم جواز إماتته لأجل إنقاذ
[١] مجمع البحرين، مادة، ولد.