الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٨ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
فحرّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتْهم أن يشركوا بي مالم انزل به سلطانا وأمرتْهم أن يغيّروا خلقي[١].
إذن يبقى الاشكال على دلالة الآية بأنّها إمّا مجملة ، أولها معنىً آخر غير التغيير المادّي الذي نحن بصدده.
إذن لم نملك دليلاً على حرمة نقل العضو الذي يتمكن الإنسان أن يعيش من دونه من إنسان إلى آخر بالاختيار ، فان لا ضرر لا يشمل ضَرر الإنسان بنفسه خصوصاً مع حصول من أقدم على العمل الذي فيه ثواب اخروي عوضاً مادّياً ولو بصورة الهبة المعوّضة.
وكذا عنوان الجناية المحرّمة لا يشمل هذا العمل الذي فيه ثواب اخروي وعوض مادي ، كما في بذل الإنسان نفسه واقدامه على قطع يده من أجل تعظيم شعائر الله تعالى واحياء الدين.
وكذا لا يحرم تغيير خلق الله المادي ، فان الآية القرآنية تنظر إلى تغيير فطرة الإنسان ، لا التغيير المادي، أو نقول: إن الآية مجملة لا يمكن الاستدلال بها على حرمة التغيير المادي.
إذن لا دليل على حرمة التبرع بالعضو ولو على نحو الهبة المعوّضة ويمكن لهذا المتبرع أن يعيش عيشة متعارفة ولو من دون هذا العضو المتَبَرع به.
ولهذا لا قاعدة مستندة إلى دليل واضح يدلّنا على الحرمة، أو على الجواز ، بل كل مورد من الموارد من تنقيص العضو لابدّ من بحثه على حِدة لمعرفة حكمِهِ فمثلاً:
١- قطع الكلية واليد وقلع العين ورميها للكلاب هو أمر محرّم لصدق الجناية على النفس عرفاً، إذ لا يوجد شيء يقابل هذا العمل يخرجه عن صدق الجناية
[١] اخرجه مسلم.