الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٩ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
ولكنّ الذي يقف في وجه هذا الجواب: هو أن الحرمة بالنسبة للنظر إلى العورة أو الأجنبية هي حرمة حقيقية نشأت من الأمارة ، بينما الوجوب الكفائي لتعلم الطب قد استند إلى الاستصحاب، ولا يقدم الاستصحاب على الحرمة الحقيقية. بالإضافة إلى أن الحالة السابقة في بعض المناطق الإسلامية قد تكون هي الكفاية ، فينتج الاستصحاب عدم الوجوب الكفائي.
والخلاصة: إلى هنا لم تكن الحلول الفنية الفقهية كافيةً للقول بوجوب أو جواز تعلم الطب المتوقّف على محرم.
آراء جديدة في حلّ المشكلة:
وهناك من الفقهاء[١] من تطرّق لحلّ هذه المشكلة بحلّين جديدين ، هما:
أ) التزاحم الاجتماعي بحاجة إلى حلٍّ اجتماعي:
أي: أنّ الفرد كفرد حينما يلاحظ المسألة (تعلم الطب المتوقّف على مقدّمة محرمة) قد لا يكون عنده التزاحم واضحاً، فهو لا يدرك بصورة واضحة انه لو ترك تعلم الطب لكان قد ترك الواجب الأهم ، فيكون مخلّاً بالواجب الكفائي، أمّا الولي الفقيه فهو عندما ينظر إلى القضية من الناحية الاجتماعية يحصل له علم اجمالي بأنّه إذا حصل تهاون في تعلم الطب فيتعذّر الأهم ويختل ولو لم يحصل تهاون في تعلم الطب فسوف تحصل بعض المحرمات التي تخالف احترام الإنسان فالولي الفقيه هو يعلم علماً اجمالياً اما باختلال الاهم الواجب أو المهم الواجب، وبهذا يحصل لدى الولي الفقيه تزاحم (غير التزاحم الذي يحصل عند
[١] هو آية الله السيد كاظم الحائري (حفظه الله).