الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٣ - مجالات المسؤولية القائمة على اشتراط السلامة
والخطأيّة إذا كانت السرايّة إلى بقيّة الأعضاء قد حصلت نتيجة فعل الطبيب المعالج ولولاه لم تحصل هذه السرايّة.
(٢) وقد ذكر البعض بطلان هذا الشرط بكون الطبيب يعمل بواجبه عند اشتراط السلامة عليه ، والقاعدة أن الواجب لا يتقيّد بوصف السلامة[١]. بخلاف الحقوق المباحة كحقّ الولي في التأديب وحقّ الزوج في التعزير فيما يحتاج له ونحوهما، فهذه الحقوق تتقيّد بوصف السلامة لمن يؤدِّب ويعزِّر.
أقول: وهذا باطل أيضاً لأن الأصل أي القاعدة لو كان صحيحاً، إلا أن المريض اشترط ذلك فقد دخل على الأصل شرط فهل هذا الشرط باطل أو صحيح؟ فلابد أن يتكلم في هذه الناحية. أي لو كانت القاعدة تقول بعدم ضمان المستأجر الأمين، ولكن لو شرط المؤجر على المستأجر ضمان ما يستهلك من المستأجر ، فهذا شرط جديد هل يجب الالتزام به أو لا؟ ولا يمكن أن يقول ببطلانه لانه على خلاف القاعدة ، فان القاعدة هي عدم ضمان الأجير عند أطلاق عقد الإجارة ، اما إذا دخل شرط في عقد الإجارة يصرح بضمان المستأجر عند تلف شيء من العين المستأجرة فهو أمر آخر لابدّ من أن يتكلم فيه ويرى أدلة صحته أو عدم صحته.
(٣) وقد ذكر البعض عدم صحّة الشرط لأنه راجع إلى تضمين الأمين، وشرط ضمان الأمين باطل[٢].
أقول: وهذا أيضاً غير صحيح لأن الأمين لا يضمن أولاً وبالذات ، أما إذا شرط ضمانه فهل لا يكون صحيحاً أو يكون صحيحاً؟
[١] بداية المجتهد ٢: ١٩٤. لابن رشد، الطب النبوي لابن القيّم: ٣٥.
[٢] بداية المجتهد ٢: ١٩٤. لابن رشد، الطب النبوي لابن القيّم: ٣٥.