الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٤ - هل يجوز تعطيل عضو من اعضاء الإنسان بواسطة الطبيب؟
الضرر بالغير عرفاً ممنوعة، فإنّ الشارع أراد بتأسيسه الحرمة إيجاد المجتمع الإسلامي الصالح، فشرع حرمة الاضرار بالغير، كما هو واضح لمن اطلع على حكاية سمرة بن جندب وجذع النخلة. ولو لا هذا النصّ الذي يمنع اضرار الإنسان بغيره ولو نتج من تصرفه بملكه لما كان عندنا دليل على حرمة الاضرار بالغير التي تنشأ من تصرفات الآخرين كما فعل سمرة بن جندب. ولذا فان الاضرار التي تحصل من حق كلّ فرد فهي جائزة كالضرر الذي يحصل من الزحام في الطواف بين الطائفين أنفسهم أو بين الطائفين والمصلين.
إذن لا ضرر الذي شرع هو لأجل منع ضرر الإنسان بالآخرين ولا يشمل ضرر الإنسان بنفسه كما هو واضح من جواز اضرار الإنسان بنفسه كما في شربه للسيجارة مع علمه بضررها أو شربه للبّن أو الماء البارد مع علمه بضررهما أو أكله للطرشي وهو فيه مرض السعال واشباه ذلك.
وقد يقال: حتّى لو صحّ هذا الدليل وهو لا ضرر الشامل لضرر الإنسان بنفسه، فهو لا يشمل جميع الموارد التي نتكلم عنها إذ بعض الموارد قد يقال بعدم وجود الضرر فيها كما في مثال العقم للمرأة التي لها اطفال سبعة أو ثمانية وهي تتأذى من الموجودين لعدم قدرتها على ادارتهم لفقرها أو للمتاعب الجمّة، وتريد عدم الزيادة عليهم فتعقم نفسها أو يعقم الزوج نفسه. فهنا لا يوجد ضرر، بل وجد نفع لهم أو وجد عدم الضرر من التعقيم، أو على اقل تقدير لم يحصل نفع لهم زائد على النفع الذي وجد فايّ ضرر هنا؟!! فلاحظ.
فعلى هذا المبنى هل يوجد دليل يحرم هذه الاعمال في صورة الاختيار؟
ثانياً: قد يقال في دليل الحرمة: إن قطع عضو من اعضاء الإنسان كالكلية والعين وان أنقذ بها حياة إنسان، إلاّ ان هذا العمل يعدّ جناية وظلماً للنفس فلا يجوز لانه لا يطاع الله بانقاذ حياة الآخرين من حيث يعصى وهو احدث جناية