الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٧ - المقدمة
وقبل تلفها، بحيث يتمكنون من زراعتها وتكثيرها والاستفادة منها في أشخاص يعانون من مرض في المخ، فهذا أمر جائز لأنه لم يكن قتلا لجنين ولا قتلا لمبدأ نشوء الإنسان ، ولا يوجد في هذه الصورة أدلة توجب احترامه وعدم المساس به حتّى إنّه لم يجب تغسيله وتكفينه ودفنه إلا بصورة الاحتياط.
وبعبارة أخرى: إذا كانت الخلايا المخيّة قد أُخذت من جنين قد سقط بصورة تلقائية أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الاُم إذا قبلنا جواز إجهاض الجنين الحيّ لاستنقاذ أمه من باب أن حياة الاُم مقدمة على حياة الجنين ، وهو ما ذهب إليه جمع كثير من العلماء.
فهنا توجد حالتان:
الأولى: أن يسقط الجنين حيّاً وهو قابل للحياة كما إذا كان عُمرُه ستة أشهر فصاعداً فهنا لا يجوز الاستفادة من خلايا مخّه لأن الاستفادة من خلايا مخّه عبارة عن قتله وهو لا يجوز قطعاً.
والثانية: أن يسقط الجنين حيّاً وهو آيل إلى الموت قطعاً كما إذا كان عمره أقل من أربعة أشهر، فإذا مات هذا الجنين وكانت بعض خلاياه حيّة ولو إلى دقائق بعد موته ، فهنا إذا حصل الموت يجوز الاستفادة من خلاياه التي يمكن تكثيرها واستنساخها لمعالجة المرضى وذلك لأنه ليس إنساناً وليس مبدأ نشوء الإنسان ولا يوجد دليل على احترام هذا الموجود الخارجي ولو قلنا بوجوب لفّه بخرقة ودفنه، إذن ما هو المانع من الاستفادة منها ما دام هو كذلك؟
خاتمة: رأينا في هذه الخاتمة التعرض لما يشبه استنساخ الأعضاء وهو الاستفادة من أعضاء جنين قد ولد بدون دماغ ، إذ ألاستفادة من أعضائه عبارة أخرى عن قتله فهل يجوز الاستفادة من أعضائه لشخص آخر وإزهاق روحه ما دام بدون دماغ؟