الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - توطئة
٣) لو فرضنا أنّ تقدير الشرط الجزائي كان باطلاً -٠ كأن يكون عملاً محرّماً- ولكن هناك الضرر الذي قد سببه أحد المتعاقدين للآخر، فحينئذٍ يتمكن أن يطالب المتضرر برفع الضرر الذي لحقه بسبب فعل الغير إمّا تعدّياً أو تقصيراً. وهما يوجبان الضمان بالاتفاق.
أقول: إذا نسبنا الشرط الجزائي إلى القاعدة الإسلامية القائلة: المسلمون عند شروطهم نراه أخص مطلقاً ؛ لأنّ الشرط في الفقه الإسلامي يكون نافذاً على المشروط عليه ما لم يخالف الكتاب والسنّة، ومعنى ذلك: أنّ الشرط يجب على المشترَط عليه تنفيذه سواء كان تعويضاً عن ضرر مقدّر سابقاً سبّبه المشترَط عليه، أو كان تعويضاً عن الضرر بسبب غير المشترَط عليه - أجنبيّاً كان أو سماوياً - أو لم يكن هناك ضرر أصلاً من عدم التزام المشترط عليه، فالشرط إذا لم يخالف كتاب الله وسنّة رسوله وقد قبله المشترَط عليه باختياره ولم يكن سفيهاً، يجب عليه العمل به حسب النبوي الصحيح: المسلمون عند شروطهم، أو حسب آية أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ[١].
إذن الموجود في الفقه الإسلامي هو وجوب العمل على وفق الشرط الذي شَرَطَه احد المتعاقدين على الآخر سواء كان هناك ضرر أم لا، وهذه قاعدة مسطورة في الفقه الإسلامي، وحينئذٍ سيكون الشرط الجزائي شعبة من وجوب نفوذ الشرط ما لم يخالف كتاباً أو سنّة وان كان بلفظ الشرط الجزائي غير موجود.
فما ذكره الصدّيق الضرير (من أننا لا نتوقع وجود نصّ في القرآن أو السنّة أو قول لصحابي أو فقيه من المتقدمين في حكم الشرط الجزائي الذي بينّا حقيقته في
[١] المائدة: ١.