الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٢ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
وقد يقال: بامكان أن تقوم شركات التامين بهذا الغرض فيفرض التامين الاجباري على الافراد في خصوص القتل الخطأي مقابل شيء رمزي يدفعه كل إنسان على أن تدفع الدية الخطأية بواسطة شركة التامين.
أقول: كل هذا مخالف للنص إذ ان النصّ يقول بوجوب دية الخطأ المحض على العاقلة وفسرت بالعصبة في المرتبة الأولى وتغيير الحكم من العصبة إلى اهل الديوان والنقابات وبيت المال والصناديق المعدّة لذلك عبارة عن ترك النصّ والنزوع إلى مالم يقله الشارع. فلاحظ.
والان نعود إلى الإجابة على السؤال المتقدّم القائل بامكان أن تقوم نقابة الأطباء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟ فنقول في جواب ذلك:
ممّا لا إشكال فيه أنّ الذي أقدم على جناية خطئيّة محضة عليه الديّة والكفارة ، كما ذكرت ذلك الآية القرآنية ( وَمَنقَتَلَ مُؤْمِنًاخَطَئًافَتَحْرِيرُرَقَبَةٍمُّؤْمِنَةٍوَدِيَةٌمُّسَلَّمَةٌإِلَى أَهْلِهِ... )[١].
ولكن جاءت الروايات الكثيرة والصحيحة تذكر لنا حكماً تكليفياً محضاً، مفاده: أن العاقلة يجب عليها في هذه الصورة تحمّل الدية في ثلاث سنين.
نقول: إنّ هذا التكليف في دفع الديّة على العاقلة هو نوع تكليف شرعي محض لأداء حق المجنيّ عليه، وليس فيه أي عقوبة ، لأنّ المفروض أنّ الجناية خطئيّة محضة، ومن هنا نفهم أنّ هذا الحقّ هو حقّ مالي محض للوارث لا عقوبة فيه على القاتل، وحينئذ يتمكّن أي إنسان أن يتبرّع به بدلا عن العاقلة، وذلك للارتكاز العقلائي القائل: إنّ التكاليف المالية المحضة يجوز قيام الغير بها عوضاً عن المكلف بها، بخلاف التكاليف المالية التي فيها نوع عقوبة كالفدية والكفارة، فإنّها لا تصح من المتبرع لأنّها تُعتبر نوع عقوبة على المباشر، فلابدّ من صدورها منه لتتحقّق العقوبة.
[١] النساء: ٩٢.