الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١١ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
لان موضوع التخصيص قد زال فنرجع إلى الأصل والقاعدة العامة القائلة بان الدية على الجاني.
ثم لا مبرر للقول بان الفقير ليس عليه دية فان هذا خلاف إطلاق دليل ان الديّة على العصبة ، فالفقير يستقرض ويعطي ما عليه من الدية.
أقول: إذا كان نظام العاقلة هو من باب التناصر (والمواساة) وليس من باب التغريم، ولهذا فقد قرر الفقهاء ان الصغار والمجانين والنساء ليسوا من العاقلة لانهم ليسوا من أهل التناصر، كما ان الفقراء ليسوا من العاقلة لان العاقلة من باب المواساة والفقير ليس من أهل المواساة.
فيمكن القول: بأن التناصر في الزمن السابق كان بالعشيرة والعصبة، لذا قيل إنّ العاقلة هي الناصرة للقاتل. اما في زمان ما بعد الزمان السابق فكان التناصر بالدواوين والسجلات إذْ كان التناصر بالدواوين والمكاتب والسجلات التي تُنشأ. وقد يكون التناصر في أيامنا هذه بالحِرَف والنقابات، فان اهل الحِرَف واهل النقابات اصبحت لها قوانين وانظمة مالية خاصة بها وبنود مقررة لجباية مواردها واعترفت الحكومات بها وعلى هذا هل يمكن القول بان نقابة الاطباء مثلاً تقوم مقام العاقلة عند حصول القتل الخطأي؟
وقد رأى الاستاذ عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائي في الإسلام (٢: ٢٣٠): أن بيت مال المسلمين - ممثَّلاً بوزاره المالية في ايامنا - هو الذي يتولى دفع الدية في حالة الوجوب ، كما تستطيع الحكومة أن تفرض ضرائبَ خاصة لهذا المصرف. كما وجدت صناديق في الغرب خاصة لهذا الغرض ، ولذا قد يقال: إذا كانت الحكومة تُلزم نفسها باعانة الفقراء والعاطلين ، فاولى لها أن تُلزم نفسها بدفع الدية إلى ورثة المنكوبين.