الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٣ - ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدّي
وحتّى إذا كانت المعالجة مجانية فان الطبيب إذا التزم مجّاناً بالمعالجة بشرط أن لا يكون ضامناً إذا حدث موجب الضمان ، والتزم المريض بالبراءة عند حدوث موجب الضمان خطئاً أو اتفاقاً، فقد حصل التزام في مقابل التزام فيشمله اوفوا بالعقود واوفوا بالشروط أيضاً ، لانّ العقد هو التزام في مقابل التزام إلا أن متعلّق الالتزامين ليس من الأمور الماليّة، ونحن قد قبلنا عموم أوفوا بالعقود لمثل هذا العقد الذي متعلّقه التزام في مقابل التزام غير مالي. وان لم يشمله أوفوا بالعقود فيشمله أوفوا بالشروط وهو معنى المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم لمثل هذا الشرط في مقابل الشرط. فلاحظ.
نعم قد يشكل في أن هذا الإبراء إذا كان شرط فعل فهو متوقف على أن يبرئ المريض الطبيب من ضمان خطأه لو حصل اتفاقاً، فلو كان المريض قد مات نتيجة هذا الخطأ فلا ينفع شرط الإبراء.
وإذا كان شرط الإبراء هو شرط نتيجة فقد يقال كيف يحصل الابراء من الضمان قبل حصول سبب الضمان؟
والجواب: ان هذا لا مانع منه لان الضمان أمر اعتبره الشارع عند حصول سببه.
فالإبراء أيضاً يمكن أن يعتبر عند حصول سبب الضمان مستقبلاً، وليس هذا من الأمور الواقعية التي يتوقف الابراء من الضمان على وجود سبب الضمان أو على وجود الضمان. نعم هذا إسقاط للضمان على تقدير ثبوت الضمان مستقبلاً، فهو إسقاط معلّق فهو إبراء معلّق على حصول سببه إلا انه لا دليل على بطلان التعليق في غير العقود.
بالإضافة إلى إمكان أن يشترط الطبيب أن يكون وكيلاً[١] عن مريضه في
[١] أقول قد يقال ببطلان الوكالة من جهة أخرى بإتحاد طرفي الاضافة أي يكون الطبيب هو من له الحق وهو من عليه الحق فيمتنع إجتماعهما في طرف واحد.
وقد يرده: بوجود تغاير بينهما إذ من له الحق بالاصالة المريض ومن عليه الحق بالاصالة الطبيب والطبيب وكالة له الحق وإصالة عليه الحق فلم يتحد طرفا الاضافة.