الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٩ - ثامناً ما حكم إجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز؟
أقول: هذه الفتاوى لا دليل عليها وذلك:
١) لأن الجنين إذا كان مشوّهاً غير قابل للعلاج فهو لا يبرر قتله من قبل الآخرين، والا لكان يجوز قتل الإنسان المشوّه وإن لم يكن جنيناً. وكذا ما ذكره الدكتور أحمد رجائي الجندي من جواز الإسقاط بعلمنا المبكر بكون الجنين مريضا، إذ ليس هو[١] ملكاً لنا نعمل به ما نشاء، حتّى لو لم يوجد دواء له.
٢) أن الجنين إذا ثبت سوء حياته وآلامه إذا ولد وسوء وآلام أهله، فهو لا يبرر قتله ، اما آلامه فواضح واما آلام أسرته وأهله فهو أول الكلام إذ لا ألم عليهم[٢] ، نعم يجب عليهم المحافظة عليه وعدم قتله وهذا ليس ألماً عليهم بقدر ما هو واجب عليهم لأنهم أهل له (كالأب والأُم) وكذا لا يصح ما ذكره الدكتور أحمد رجائي الجندي من أن الإسقاط سيحسّن من صحة الأُم، فان هذا ليس مسوِّغاً لقتل الجنين.
٣) توجد أدلة خاصة أوجبت النهي عن هذا العمل وهي الموثقة السابقة (موثقة اسحاق بن عمّار) حيث جعلت قتل مبدأ نشوء الإنسان جناية منهي عنها.
٤) توجد أدلة على وجوب[٣] الدية إذا حصل القتل في الأربعين يوماً الأولى وهي عشرون ديناراً وفي الأربعين يوماً الثانية وهي أربعون ديناراً وهكذا إلى الأربعين يوماً الخامسة فهي مائة دينار ثم بعد ذلك إذا قتل الجنين ففيه دية كاملة ،
[١] أقول: بل حتّى لو كان ملكاً لنا كالعبد مثلاً فانه لا يجوز كل التصرفات فيه بما فيها إتلافه وقتله نعم يجوز بيعه و... اما قتله لا يجوز وان كان ملكاً لنا.
[٢] وإذا كان هناك ألم معنوي عليهم ، فهو يوجب مساعدة الجنين لا قتله، لان مَنْ. نتألم عليه يختلف عن الشخص الذي نتألم منه، ففي الشخص الذي نتألم منه لا يجوز قتله ، فكيف بالشخص الذي نتألم عليه؟!!
[٣] وسائل ج١٩، باب ١٩ من ابواب ديات الاعضاء ح٩، وغيره.