الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٨ - ثامناً ما حكم إجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز؟
الروح ازدادت الجناية تفاحشاً[١]، وذهب إلى ما تقدم بعض الأحناف والمالكية، ولكن بعض المجامع الفقهية ومنها، المجمّع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشر المنعقدة بمكة المكرمة في رجب١٤١٠هـ جوّزت قتل الجنين قبل (١٢٠) يوماً، فقالت الفتوى: قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبيّة من الأطباء المتخصصين الثقات ، وبناء على الفحوص الفنيّة بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوّه تشويها خطيراً غير قابل للعلاج ، وأنه إذا بقي ووُلدِ في موعده ستكون حياته سيئة وآلا ما عليه وعلى أهله، فحينئذٍ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين....
كما ذكر الدكتور أحمد رجائي الجندي في بحثه رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز، الرأي الطبيّ فقال: إذا توصل العالم إلى تشخيص إصابة الجنين مبكّراً أي قبل مائة وعشرين يوماً (بمرض الإيدز) فقد يكون هناك مسوّغ لإجهاض الجنين في فترة يسمح بها الشرع بالإجهاض، وذلك في ضوء ما نعلمه الآن من انه لا يوجد علاج لهذا المرض حتّى الآن ثم قال: على انه قد ينصح بالإجهاض لمصلحة الاُم... فالمرأة تسوء حالتها وتتدهور صحتها أثناء الحمل ولعل في هذا مسوغاً أكبر لإجراء الإجهاض حرصاً على الأصل[٢].
ثم بعد ذلك ذكر الرأي الفقهي: إذا كان وجود الجنين المريض بمرض الإيدز سيقصّر فترة كمون المرض فلا يجوز إسقاطه لسببين:
الأوّل: أنّه يمكن التغلب على ذلك بحسن الرعاية الصحية للأُم.
الثاني: أن ظهور المرض مبكّراً لادخل له في قصر الأجل، لانه محدد عند الله تعالى لعموم قوله تعالى : ( فَإِذَاجَاءأَجَلُهُمْلاَيَسْتَأْخِرُونَسَاعَةًوَلاَيَسْتَقْدِمُونَ )[٣].
[١] تحديد النسل للسيوطي نقلاً عن القوانين الفقهية لابن جزّي: ٢٣٥.
[٢] ص٣٣ وراجع ص٣٨.
[٣] الإعراف: ٢٤.