الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
فيه غير جائز. وتظهر في البيع زيادة.
ولكن هذا الربح في البيع الآجل لا يتحقق إلا إذا التزم العميل بتسديد دينه في أجله المحدد وبدون مماطلة، لأنّ الربح في البيع الآجل وأصل الثمن صار ديناً في ذمة العميل ارتبط بالزمن، فإذا ماطل العميل في التسديد لم يتحقق الربح حتّى لو سدد الدين بكامله بعد ذلك، لأنّ السرعة في هذا العصر هي سمته مما يجعل لتسديد الديون في موعدها قيمة كبيرة لم تكن قديماً حيث يرتبط التاجر بعقود شراء بمواعيد قريبة جداً مع مالَه من استحقاقات ناتجة عن بيوع، فإذا تأخرت الاستحقاقات ارتبكت البيوع الأولى مما يؤدي إلى مشكلة تؤثر على سمعة التاجر أو البنك وربما تجرّ إلى خسارة فادحة إذا تكررت هذه الحالات لظهور علامات الإفلاس الذي يؤدي إلى طلبات الدائنين للمؤسسات بطريقة الإيداع.
ولعل هناك من يدافع وينفي وجود هذه المشاكل بقوله: إن الديون الحاصلة من البيوع تكون دائماً موثقة بضمانات عينية وشخصية ورهون، فما على التاجر أو البنك (إذا ماطل العميل في التسديد) إلا تنفيذ هذه الضمانات واستخلاص دينه.
والجواب: ان هذه الضمانات لا يمكن تنفيذها إلا بحكم من المحكمة وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً، على أن البنوك والتجار لا يهرعون إلى المحاكم عند التأخير في التسديد، بل هم يفعلون ذلك عند فشل الوسائل التي تقنع العميل في التسديد، وهذا يعني انه عندما يصل الأمر إلى المحاكم وصدور الحكم يكون الربح قد فات على البنك بمعنى الوقت وطول الأجل، بل ربما وصل الأمر إلى خسارة حتّى لو سُدّد المبلغ كاملاً، بعد حرمة اخذ الزيادة على التأخير.
وحرمة اخذ الزيادة على التأخير لا تعني جواز التأخير، بل التأخير في تسديد الدين للقادر على التسديد حرام، وفيه عقوبة جسدية ومعنوية، والجسدية لا توقع