الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٠ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
والفرع ولهم دليلهم الخاص بهم من قول النبي’ لا يجني الأب على الابن ولا يجني الابن على الأب.
ويرى الحنفية: انها تعني أهل الديوان[١] من الرجال البالغين والمقاتلين ويدخل فيهم الآباء والأبناء ودليلهم هو فعل عمر بحضور الصحابة.
أما الإمامية: فالمشهور أن العاقلة هم العصبة[٢] في المرتبة الأولى وهم من يتقرب بالأب كالإخوة وأولادهم وان نزلوا والعمومة وأولادهم وإن نزلوا (دون الأصل والفرع وبعض ادخل الأصل والفرع وهو الأقرب).
فان لم يكن عصبة فالمعتِق فان لم يكن عصبة ومعتق فضامن الجريرة فان لم يكن عصبة ومعتق وضامِن الجريرة فالإمام× هذا هو ما دلت عليه النصوص عند الجميع بان ديّة الخطأ المحض على العاقلة وان اختلفت معنى العاقلة عند الشافعية والحنفية والإمامية.
وعلى هذا فلا يصح ما ذكره الحنفية أن العاقلة هم أهل الديوان ويدخل فيهم الآباء والآبناء لان هذا فعل عمر المخالف لقول رسول الله’ من اختصاص ديّة قتل الخطأ بالعصبة فان أهل الديوان غير العصبة التي ذكر معناها بانها: مَنْ يتقرب بالأب. فلاحظ، فتوسع الحنفية تبعاً لفعل عمر ليس له ما يبرره.
ثم إنّه لولم يكن عاقلة ، بان لم يكن للجاني عصبة ولا معتق ولا ضامن جريرة وليس الإمام مبسوط اليد أخذت الدية من الجاني ولو بالاستدانة من غيره
[١] أهل الديوان الذين رتبهم الإمام للجهاد وادرّ لهم أرزاقا ودونت أسماؤهم. ولكن ذكر في كتاب جواهر الكلام ان الذي ذهب إلى ان العصبة هم أهل الديوان ليس هو أبا حنيفة. فلاحظ.
[٢] اما المرتبة الثانية فالعصبة هو المعتق وفي المرتبة الثالثة هو ضامن الجريرة وفي المرتبة الرابعة هو الإمام×.