الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٨ - ١) وظيفة الطبيب
ومع تقدم الطبّ وتطور الأبحاث والتكنولوجيا في العمليات الطبيّة، وجدت لعلم الطب اختصاصات متعددة ، فلا يحلّ لمن كان ملمّاً بطب القلب ولم يكن ملمّاً بطبّ العيون أن يتصدى لطبّ العيون حيث يصدق عليه أنّه تطبّب ولم يُعلم منه طبّ، فيكون ضامناً.
وبما أن الطبيب يكون وكيلاً أو أجيراً للمريض في الاشراف على جسمه والتصرف فيه عند مراجعة المريض له، فيعني هذا أن الطبيب مسؤول بمعالجة مريضه بقصد الشفاء، ويعمل كل ما فيه مصلحة من أجل شفاء المريض، ولا يجوز له أن يهمل فيقصّر أو يتعدّى على المريض وجسمه بما ليس فيه مصلحة للمريض[١].
[١] أقول: ليست المسؤولية في الخطأ منحصرة في الطبيب المعالج فقط، فقد تكون المؤسسة الطبية مسؤولة باكملها مثلاً: ان الحكومة الفرنسية لم تشتر ادوات الفحوصات اللازمة لمعرفة فيروس الإيدز، لانها كانت بصدد انتاجها في مختبراتها وتخلّفت عن الولايات المتحدة بحوالي ستة أشهر وادّى ذلك إلى اصابة المئات بفيروس الإيدز من الدم المتلّوث الذي لم يُفحص، وهنا اضطر وزير الصحة وعدد من المسؤولين للاستقالة كما قامت الدولة بتعويض المصابين جميعاً. ونفس الشيء حدث في المانيا بصورة مختلفة حيث كانت بعض بنوك الدم تقوم بفحص عينات عشوائية من الدم توفيراً للاموال مما ادّى ذلك إلى اصابة مئات من الاشخاص بالدم الملوّث الذي لم يفحص ، وقد تحملت الجهات الرسمية المسؤولية كاملة.
ولذا نقول: ان البلاد الإسلامية باجمعها المقصّرة في توفير ادوات فحوص الدم هي مسؤولة عن إصابة الآلاف بفيروس الإيدز الذي يصل إلى المريض عبر نقل الدم ، ولكن لا تعويض ولا محاسبة هنا.