الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٣ - ح) من العمليات في السوق الماليّة الخيارات
اما المضاربة اليوم فقد تخطّت الشراكة الشخصية إلى الشراكة الماليّة، فحينما يشترك مائة شخص، كل شخص له مليون دينار وأرادوا المضاربة مع شركة معيّنة، مع إهمال شخصية المشاركين، وتصريحهم بجواز انتقال حقّ المشاركة وملكية المشاركة من شخص لآخر، فهنا قد يقال: إن هذه المشاركة جديدة وعقد جديد فلا تأتي أحكام المشاركة المضاربية المتفرعة عليها الفروع الثلاثة المتقدمة، فهل هذا صحيح؟
الجواب: ان هذا الكلام المتقدم ليس ببعيد.
ولكن يمكن لنا أن نقول: إن المضاربة الحاصلة من أموال ألف شخص هي عبارة عن شركة عنان بين الأفراد، لأنّ كل ّواحد بعد عقد الشركة بينهم يكون قد انتقلت حصة من ماله المختصّ به إلى الآخرين، ثم بعد ذلك أي بعد حصول الشركة في الأموال يتفقون مع شركة للعمل بهذا المال للاسترباح فيكون العقد صحيحاً.
ولكن نقول: ان الجواب الأوّل والثاني لا يحلّ المشكلة وذلك لأنّ المضاربة عبارة عن كون المال من جهة والعمل من جهة أخرى على نسبة من الربح، سواء كانت الجهة شخصية أم تعدّت الأشخاص إلى الأموال، فالجهة الأولى تملك المال، والجهة الثانية عليها العمل، فهذه مضاربة ولها أحكامها من الجواز والاختصاص بالتجارة وفسخها بالموت أو البيع وأشباه ذلك، وكذا إذا صارت شركة عنان قبل عقد المضاربة مع الجهة الثانية، فالشركة الأولى لا تبطل بالموت وهي لازمة وليست إذنية اما المضاربة «التي هي عقد آخر» فتبقى عقداً إذنيّاً له أحكامه الثلاثة التي أسميناها المثبّطات لعقود المضاربة في بعض أبحاثنا، ولا ينفع ما ذكره بعض أهل السنّة عند إشكالنا عليهم بلزوم عقد المضاربة مع