الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٨ - ثانياً الإستنساخ
كالضفدعة[١] الإفريقية ذات المخالب في الستينيات من القرن العشرين حيث استعملت الأشعة فوق البنفسجية لإتلاف النواة في البيضة غير الملقحة لهذا الضفدع ثم اُدخل في هذه البيضة عن طريق الجراحة المجهرية نوى خلايا جسمية مأخوذة من الضفدعة. وعندها شوهد جهازاً معيّنا للإرشاد داخل پلازماً البيضة (السيتوبلازم) يأمر النواة بالإنقسام تماماً كما لو كانت البيضة قد إكتملت صبغياتها (الكروموزومات) عن طريق التلقيح بالنطفة الذكرية، وإستمر الإنقسام إلى أن تشكّل ضفدع جديد كامل التكوين. واُنجز - أيضاً - في النعجة دولّي في انجلترا التي ولدت في يوليو (١٩٩٦م) وبقيت سرّاً لا يعرفه أحد حتّى اُعلن عنها في فبراير (١٩٩٧م) والنعجة هي من الحيوانات الثديّة (ترضع الثدي)، فقد اُخذت من نعجة خليّة (ثديّة) عزلت نواتها التي تحمل المعلومات الوراثية وزرعت تلك النواة في بيضة[٢] اُنثى بعد أن سُحبت نواتها التي تحمل المعلومات الوراثية، ثم
[١] لخّص هذا من بحث إستنساخ البشر للاُستاذ الدكتور حسّان حتحوت وأبحاث اُخرى لعلماء آخرين ذكرتهم الصحف والمجلات العالمية، منهم العالم الأسكوتلندي الذي أنتج النعجة دولّي آيان ويلمون.
[٢] إنّ الخلية الثديّة هي متخصّصة لإنتاج الحليب ومكوّناته، وأمّا الموروثات (الجينات) في هذه الخلية فهي في حالة سكون وعاطلة عن العمل، ولكنّها بمجرد وضعها في سيتوبلازم البيضة ثارت شجون هذه العوامل الوراثية الساكنة وبدأ في العمل، فالسيتوبلازم الذي في البيضة له دخل في العملية.
أقول: إنّ الخلية الثديّة الجسدية، ليس أمامها إلّا أن تنتج خلايا ثديّة فقط إذا هيئ لها ان تسترسل في الإنقسام في وسط ملائم للإنقسام وكذا الخلية الجلدية إذ تكون قادرة على إنتاج أمتار عديدة من الخليات الثديّة والجلدية وهكذا بقية الخلايا.
بخلاف الخلية الجنينية، فانها إذا إنقسمت إلى خلايا (٣٢) فهي لا تنقسم بعد ذلك إلى خلايا متكاثرة إلى مالا نهاية، بل تتجّه هذه الخلايا بقدرة الخالق إلى تكوين أعضاء الجنين. ولكن في الإستنساخ تمكن العلماء أن يعيدوا للخليّة الجسدية أن تعود إلى صفاتها عندما كانت خلية جنينية بفصلها عن سيتوبلازم الخلية الجسدية، أي فصلها عن مكوناتها الغذائية، ووضعها في سيتوبلازم البيضة الذي أعاد لها ذاكرتها القديمة للخلية الجنينية فأصبحت قادرة على تكوين جنين متنوّع الاعضاء متكامل الوظائف. وهذا ليس إعجازاً علميّاً بقدّر ما هو إنجاز تقني (تكنولوجي) وليس هو معرفة جديدة.