الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - ثانياً الإستنساخ
وإذا كان هذا ممكناً - ولو بصورة نادرة الآن - حيث زرعت (٢٧٧) نواة في (٢٧٧) بيضة ناضجة تم إخلاؤها من نواتها فنجحت حالة واحدة، ولكن التقنية العلمية العالية قد تتمكّن من زيادة نسبة النجاح في المستقبل.
وإذا أمكن هذا في النعجة - وهي من الحيوانات الثديّة - فهو ممكن في الإنسان، لأنّ المرأة لها ثدي ترضع به ولدها.
ولكن قالوا: إنّ نسخ البشر أصعب من نَسخ الضفادع لأنّ البيضة البشرية لابدّ أن يتمّ حملها في الرحم لا مثل بيضة الضفدع فإنّها ليس من الواجب اعادتها إلى رحم الضفدعة، بل تتم جنيناً ضفدعياً خارج الرحم بالإضافة إلى أنّ البيضة البشرية اصغر بكثير من بيضة الضفدعة وأسرع منها عطباً. ولكن التقنية العامة سوف تيسّر هذه الصعوبة في المستقبل. كما أن حمل البشر في خارج الرحم قد تحقق أيضاً بواسطة طفل الأنابيب. فلاحظ.
وقد أحدث هذا الحدث (النعجة دولّي) ضجة في العالم، وسبب الضجة هو التخوّف من استخدام نفس الأُسلوب لإنتاج بشر متشابِهين في الشكل والمظهر[١]
[١] قالوا: إنّ الفرق بين النسخة الأصل والتابعة موجود بحكم الفرق الزماني والتطور الثقافي والعلمي ويمكن باختلاف البيئة والتربية، وهذا الاختلاف يمكن أن يكون بين النسخ المتطابقة في الزمن الواحد، فإن البيئة إذا اختلفت واختلف التعليم والتربية فسوف يكون اختلاف السلوك واضحاً، كما نشاهد الاختلاف بين التوأمين اللذّين نَشَئا في بيتٍ واحدٍ من أب وأُم إذا اختلفت تربيتهما، ولكنّ التشابه التام يكون في الشكل والمظهر كما قلنا. ثم إنّه لحدّ الآن بالنسبة لإستنساخ الحيوان لا يعلم مقدار عمرُ خلايا النسخة، ففي النعجة دولّي لا يدرى هل عُمر خلاياها عندما ولدت هي نفس عُمر خلايا صاحبة الخلية، أم عمرها جديد كعمر الحمل حين يولد في حَمل جنسي؟ فإن كان الأول فمعنى ذلك أن النسخة ضحية لأعراض شيخوخة مبكرة. ولا يعُلم أيضاً هل ستكون هذه النسخة قادرة على التناسل كغيرها من الحيوانات أم أنّها ستكون عقيمة لا تولد؟
أقول: تبينّ عمليّاً ان عمر خلايا النسخة هو عمر خلايا صاحبة الخليّة أي ستكون النسخة ضحيّة اعراض شيخوخة مبكّرة. وتبين انها عقيمة لا تتناسل. فلاحظ.