الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤١ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
شفاء للذربة بطونهم[١].
وفي القاموس: الذربة محركة : فساد المعدة.
والصحيح أنّ هذه الروايات لا تكون معارضة لما تقدّم حيث انها اخص منها فتقيد الحرمة بغير شرب الابوال الطاهرة للدواء. نعم ، هناك روايات تجوِّز شرب أبوال مأكول اللحم على وجه الإطلاق، إلاّ أنّها ضعيفة السند ولابدّ من تقييدها بالتداوي وحتّى لو كانت صحيحة السند فلابدّ من تقييدها بالتداوي لموثّقة عمار المتقدّمة.
هذا كلّه هو ما ارتئيناه في المسألة.
اما ما رأته بقية المذاهب: فإليك التفصيل في حكم التداوي بالمحرمات فانهم على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: هو عدم جواز التداوي بالمحرمات (المطعومات والمشروبات) (وهو قول جمهور العلماء) حيث ذهب المالكية والحنابلة (والشافعية في احد القولين عندهم) وفي وجه عند الحنفية والزيدية[٢].
واستدلوا لقولهم بأدلة منها: ما رواه مسلم عن طارق بن سويد الجعفي أنّه سأل النبي’ عن الخمر يصنعُها للدواء فقال: انه ليس بدواء ولكنه داء.
وفي الصحيح عن ابن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم. وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله عن الدواء الخبيث.
وهؤلاء لم يجعلوا المرض من الضرورات التي تبيح المحظورات كما فعلوا ذلك في تناول المضطر للميتة في المخمصة.
القول الثاني: هو جواز التداوي بالمحرّمات وبه قالت الظاهرية[٣]: والاصح عند الشافعية: هو جواز التداوي بكل المحرّمات سوى المسكر.
ودليلهم على الاجمال هو ان التداوي يعتبر من حالات الضرورة،
[١] مسند أحمد ١: ٢٩٣.
[٢] راجع بحث الدكتور علي محمّد يوسف المحمّدي تحت عنوان حكم التداوي في الإسلام، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد٧، ج٣، ص٦٥٦.
[٣] راجع المحلى ١١: ٣٧٢ و١: ١٧٠ و١: ١٢٤. وراجع الفقه الإسلامي اللزحيلي ٣: ٥٢٣.