الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - أقسام الاختيارات
والى هنا فأن المعاملة الأولى كانت ثمناً مقابل حقّ لآخر، اما المعاملة الثانية فهي ثمن مقابل السلعة إذا تحققت خارجاً.
ولكن هل المقصود من المعاملة الثانية السلعة في مقابل الثمن، أو ان السلعة لم تكن هدفاً، بل هي تُستخدَم كمؤشر لارتفاع السعر وانخفاضه؟ فتصفّى المعاملة الثانية من دون قصد إلى التسليم والتسلّم. بل يؤخذ فوارق الأسعار وتنتهي العملية من دون تسليم وتسلّم ولا يوجد قصد لهما أصلاً. فلاحظ.
ومن هنا يتبيّن: أن السهم والسلعة ليسا هدفاً بل الهدف هو استخدامهما أدوات لتحقيق الربح فيعمد المتعاملون إلى تصفية العقد نقدياً بدفع الفرق بين السعر الجاري والسعر المتضمن في عقد الاختيار بدون حاجة إلى بيع وشراء الأسهم بذاتها.
ولهذا ظهر بيع اختيار لا يتضمن سلعة أو نقوداً أو سنداً أو سهماً ولكنه يتضمن مؤشراً فإذا عرفنا أن مؤشر ستاندارد أندبور يقيس التغيّر في سعر مائة شركة تتداول أسهمها في بورصة نيويورك، فعندما يصدر الاختيار على المؤشر المذكور فهو يتضمن سعر تلك الأسهم في الشركات المائة، والمتعاملون هنا لا يحتاجون إلى قبض أو تسليم أي شيء بل يكفي تصفية العقد نقديّاً عند انتهاء مدته معتمدين على اتجاه المؤشر فإذا ارتفع المؤشر ربح من راهن على ارتفاعه وخسر من راهن على انخفاضه والعكس بالعكس. ولتوضيح هذه العملية نضرب المثال التالي: إذا اشترى زيد: اختيار شراء خمسين وحدة من القمح الموصوف وصفاً دقيقاً بثمن قدره خمسون ألف دينار كويتي لمدة ثلاثة أشهر يتسلّمها بشيكاغو، وثمن الاختيار خمسمائة دينار كويتي. فان زيداً يكون مختاراً من أول يوم لشرائه الاختيار إلى نهاية الشهر الثالث في أن يطلب من الطرف الآخر أن